بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٨ - فيما افترق الملائكة والجن
والعصيان ملائكة كانوا أم بشرا.
وأجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى: " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس [١] " قال في التبيان: وكلمة " من " للتبعيض بلا خلاف [٢].
ولو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى: " إلا إبليس " لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز وإذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى [٣]. واستدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم ومن النور في قول بعضهم ولا يطعمون ولا يشربون، والجن خلقوا من النار لقوله تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم [٤] " وقد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم والروث لكونهما طعاما لهم ولدوابهم.
وأجيب بمنع المقدمات، قال في التبيان: الأكل والشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل ويشرب، وقد قيل: إنهم يتشمون الطعام ولا يأكلونه [٥] انتهى.
واستدل أيضا بقوله تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون [٦] " وعورض بقوله تعالى: " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا [٧] " لأن قريشا قالت: الملائكة بنات الله، فرد الله عليهم بقوله: " سبحان الله عما يصفون [٨] "
[١] الحج: ٧٥.
[٢] لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج ٧: ٣٤٢: عند أهل اللغة.
[٣] التبيان ١: ١٥٣.
[٤] الحجر: ٢٧.
[٥] التبيان ٧: ٥٧: لم يذكر فيه قوله: وقد قيل ولعله في موضع آخر.
[٦] سبأ: ٤٠ و ٤١.
[٧] الصافات: ١٥٩ و ١٦٠.
[٨] الصافات: ١٥٩ و ١٦٠.