بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٧ - في امرأة جنية
بيان: ثقلتك، على صيغة الغيبة أي الشبعة، ويحتمل التكلم بحذف العائد.
٥٣ - المحاسن: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام:
إن لإبليس كحلا وسفوفا ولعوقا، فاما كحله فالنوم وأما سفوفه فالغضب وأما لعوقه فالكذب [١].
بيان: مناسبة الكحل للنوم ظاهر، وأما السفوف للغضب فلان أكثر السفوفات من المسهلات التي توجب خروج الأمور الردية، والغضب أيضا يوجب صدور ما لا ينبغي من الانسان وبروز الأخلاق الذميمة به ويكثر منه، وفي القاموس: سففت الدواء بالكسر سفا واستففته: قمحته أو أخذته غير ملتوت، وهو سفوف كصبور انتهى، وأما اللعوق فلانه غالبا مما يتلذذ به ويكثر منه، والكذب كذلك، وفي النهاية: فيه إن للشيطان لعوقا ودسوما، اللعوق بالفتح: اسم لما يلعق به أي يؤكل بالملعقة، والدسام بالكسر:
ما يسد به الاذن فلا تعي ذكرا ولا موعظة [٢].
٥٤ - العياشي: عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر وقال: كيف لا يكون من الملائكة والله يقول للملائكة: " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له: جعلت فداك قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " [٣] في غير مكان
[١] المحاسن:
[٢] وفى النهاية: كل شئ سددته فقد دسمته يعنى ان وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه.
[٣] الظاهر أن الطيار سأل عن هذه الآية توطئة لان يستشكل عليه عليه السلام زعما انه عليه السلام يقول بخروج المنافقين عن الخطاب في قوله: يا أيها الذين آمنوا، فيستشكل بأن المنافقين حيث إنهم خارجون عن هذه المخاطبة فكذلك إبليس أيضا خارج عن الملائكة، وحيث إنه عليه السلام ابان أن المنافقين داخلون في قوله: يا أيها الذين آمنوا، لم يجد للاشكال سبيلا.
وقال المصنف في كتاب النبوة ذيل الخبر: حاصل الحديث ان الله تعالى إنما ادخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا بهم وكونه ظاهرا منهم، وإنما وجه الخظاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين وكان من بينهم فشمله الأمر، أو المراد انه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا وكان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم ومظهرا لصفاتهم، كما أن الخطاب يا أيها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين، واما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد انهم ظنوا انه منهم في الطاعة وعدم العصيان لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة انه ليس منهم مع أنهم رفعوه إلى السماء وأهلكوا قومه فيكن من قبيل قولهم:
" سلمان منا أهل البيت " على أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا انه كان ملكا جعله الله حاكما على الجان، ويحتمل أن يكون هذا الظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان ورفعوا إبليس. راجع ج ١١: ١٤٨.