بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٧ - في تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الانسان
أمر لا تحيله العقول ولا تبطله الدلائل، وأن الاصرار على الانكار ليس إلا من نتيجة الجهل وقلة الفطنة.
ولما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول: الأخلق والأولى أن يقال: الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور وأن الشياطين مخلوقون من الدخان واللهب كما قال تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم [١] " وهذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا صلوات الله عليه؟ انتهى [٢].
وقال البيضاوي: " فلا تلوموني " بوسوستي فان من صرح العداوة لايلام بأمثال ذلك " ولوموا أنفسكم " حيث أطعتموني إذ دعوتكم، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم " ما أنا بمصرخكم " بمغيثكم من العذاب " وما أنتم بمصرخي " بمغيثي " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " ما إما مصدرية وهي متعلقة بأشركتموني، أي كفرت اليوم باشراككم إياي من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستكبرته [٣] كقوله تعالى: " ويوم القيامة يكفرون بشرككم " أو موصولة بمعنى " من " ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل اشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم.
وأشرك: منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان " إن الظالمين " تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله [٤].
وقال في قوله سبحانه: " وحفظناها من كل شيطان رجيم ": فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها " إلا من استرق السمع " بدل من " كل شيطان " واستراق السمع: اختلاسه سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان
[١] الحجر: ٢٧.
[٢] تفسير الرازي ١٩: ١١٢ - ١١٤.
[٣] في المصدر: واستنكرته.
[٤] أنوار التنزيل ١: ٦٣٤.