بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٩ - فيما قاله الشيطان لإبراهيم عليه السلام لما حج وأراد أن يذبح ابنه
حج إبراهيم وذبحه ابنه إلى أن قال: وسلما لأمر الله، وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله عز وجل طرفة عين؟ فقال إبراهيم: إن الله أمرني بذلك، فقال: ربك ينهاك عن ذلك، وإنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له إبراهيم إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في اذني [١]، فقال: لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال إبراهيم: لا والله لا أكلمك.
ثم عزم إبراهيم على الذبح فقال: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك، وإنك إذا ذبحته ذبح الناس أولادهم، فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح - وساق الحديث في الفداء إلى قوله - ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي، قال: فوصيف رأيته معه، قالت: ذلك ابني، قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه فقالت: كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والأرض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، قالت: فحق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد امر في ابنها بأمر.
فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول: ربي لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل [٢] الحديث.
٤٥ - العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم
[١] لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في اذني امرني بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذي بلغني هذا المبلغ، أو المراد بالأول الرب تعالى وبالثاني وحيه ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو الكلام الذي وقع في اذني، وفى الكافي:
ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى. قاله المصنف.
[٢] تفسير القمي: ٥٥٧ - ٥٥٩ أورده المصنف بتمامه في كتاب النبوة راجع ج ١٢.
١٢٥ - ١٢٧.