بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٥ - فيما قاله الشيطان لإبراهيم عليه السلام لما حج وأراد أن يذبح ابنه
يستفزكم [١] بخيله ورجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق بكم بالنزع الشديد [٢] ورماكم من مكان قريب [٣]، وقال: " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " [٤] قذفا بغيب بعيد ورجما بظن غير مصيب [٥] فصدقه به أبناء الحمية واخوان العصبية وفرسان الكبر والجاهلية - إلى قوله عليه السلام: - فاجعلوا عليه حدكم [٦] وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم [٧]. إلى آخر الخطبة.
بيان: لا يدرى. على صيغة المجهول، وفي بعض النسخ على المتكلم المعلوم، فعلى الأول لا يدل على عدم علمه عليه السلام وعلى الثاني أيضا المراد به غيره وأدخل نفسه تغليبا، والابهام لمصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدة أو غيره.
قوله عليه السلام: اخرج به منها ملكا، ظاهره أن إبليس كان من الملائكة، ويمكن الجواب بان اطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء. وقال بعض شراح النهج:
يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده ولعنه تقول: سلم علي هذا الشئ: إذا رجع إليك سالما ولم يلحقه تلف، والباء للمصاحبة كما في قوله: بأمر، وأما الباء في " به " فيحتمل المصاحبة والسببية وقد مر تمام الخطبة وشرحها.
٥٠ - المحاسن: عن عبد الله بن الصلت عن أبي هدية [٨] عن أنس بن مالك ان
[١] في المصدر: وان يستفزكم بندائه وان يجلب عليكم بخيله ورجله.
[٢] أغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه.
[٣] لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم.
[٤] الحجر: ٣٩.
[٥] في المصدر: بظن مصيب.
[٦] أي غضبكم وحدتكم.
[٧] نهج البلاغة ١: ٣٩٦ - ٣٩٩.
[٨] هكذا في الكتاب ومصدره والظاهر أنه مصحف والصحيح: هدبة بالباء وهو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسي صاحب أنس ترجمه ابن حجر في لسان الميزان ١: ١١٩ و ١٢٠ وقال: بقي إلى سنة مائتين: وترجمه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١: ١٧٠.