بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٣ - فيما قاله الشيطان لإبراهيم عليه السلام لما حج وأراد أن يذبح ابنه
فأعطاه النظرة [١] استحقاقا للسخطة واستتماما للبلية وإنجازا للعدة فقال: " انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " [٢] ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلته وحذره إبليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة [٣] الأبرار [٤].
توضيح، استأدى وديعته أي طلب أداءها، والوديعة إشارة إلى قوله تعالى: " وان قال ربك للملائكة إني خالق بشرا " [٥] الآية، والخنوع: الخضوع. والقبيل في الأصل: الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى، فان كانوا من أب واحد فهم قبيلة، وضم القبيل [٦] هنا إلى إبليس غريب فإنه لم يكن له في هذا الوقت ذرية ولم يكن أشباهه في السماء فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجن في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسجود أيضا، وعدم ذكرهم في الآيات وسائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم، أو المراد به طائفة خلقها الله تعالى في السماء غير الملائكة، ويمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته ويكون إسناد عدم السجود إليهم لرضاهم بفعله كما قال عليه السلام في موضع آخر: إنما يجمع الناس الرضا والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه: " فعقروها [٧] فأصبحوا نادمين " [٨].
[١] النظرة المهلة.
[٢] ص: ٨٠ و ٨١.
[٣] أي مرافقته مع الملائكة الأبرار، أو أعم منهم وممن يأتي بعد ذلك من الأنبياء والصلحاء.
[٤] نهج البلاغة ١: ٢٤ و ٢٥.
[٥] الحجر: ٢٨.
[٦] قد عرفت أن النسخة المطبوعة بمصر والشرح لابن أبي الحديد هما خاليان عنها.
[٧] الشعراء: ١٥٧.
[٨] نهج البلاغة ١: ٤٤٢.