بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩ - هل للجن ثواب أم لا، والأقوال فيه
وقال الطبرسي رحمه الله: قوله تعالى: " وخلق الجان " أي أبا الجن، قال الحسن: هو إبليس أبو الجن، وهو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين " من مارج من نار " أي نار مختلط أحمر وأسود وأبيض عن مجاهد.
وقيل: المارج: الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه [١]. " سنفرغ لكم أيها الثقلان " أي سنقصد لحسابكم أيها الجن والإنس، والثقلان أصله من الثقل، وكل شئ له وزن وقدر فهو ثقل، وإنما سميا " ثقلين " لعظم خطرهما وجلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات، ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز.
وقيل: لثقلهما على الأرض أحياء وأمواتا "، ومنه قوله تعالى: " وأخرجت الأرض أثقالها " أي أخرجت ما فيها من الموتى.
" أن تنفذوا " أي تخرجوا هاربين من الموت " من أقطار السماوات والأرض " أي جوانبهما ونواحيهما " فانفذوا " أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه " لا تنفذون إلا بسلطان " أي حيث توجهتم فثم ملكي ولا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت [٢].
وقيل: أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله وقوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات والأرض ويجعل لكم قوة تخرجون بها إليه [٣].
" لم يطمثهن " أي لم يقتضهن، والاقتضاض: النكاح بالتدمية [٤] أي لم يطأهن ولم يغشهن " إنس قبلهم ولا جان " فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة.
فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة.
وقيل: هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشأن خلق، قال الزجاج:
[١] مجمع البيان ٩: ٢٠١.
[٢] ويحتمل أن يكون ذلك جملة مستأنفة.
[٣] مجمع البيان ٩: ٢٠٤ و ٢٠٥.
[٤] في المصدر: لم يفتضهن، والافتضاض: النكاح بالتدمية.