بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧ - معنى قوله تعالى ' ومن الجن من يعمل بين يديه ' وعمل الجن، وقوتهم
فاقرأه عني السلام، وقد بلغت سلامه وآمنت بك [١] فقال: إن موسى عليه السلام علمني التوارة وعيسى عليه السلام علمني الإنجيل، فعلمني القرآن! فعلمه عشر سور، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم تتمه [٢].
واختلفوا في تفسير قوله: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " فقال بعضهم: لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن وداعية إلى استماعه. فلهذا السبب قال: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ".
" فلما حضروه " الضمير للقرآن أو للرسول " قالوا " أي قال بعضهم لبعض:
" انصتوا " أي اسكتوا مستمعين، فلما فرغ من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين " ينذرونهم، وذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم، لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن والتصديق به إلا وقد آمنوا بوعيده [٣]. " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا " الخ وصفه [٤] بوصفين:
الأول: كونه مصدقا لكتب الأنبياء عليهم السلام، فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة.
والثاني: أن هذه المطالب حقة في أنفسها [٥]، يعلم كل أحد بصريح عقله
[١] زاد في المصدر بعد ذلك: فقال عليه السلام: وعلى عيسى السلام وعليك يا هامة، ما حاجتك.
[٢] في المخطوطة: [ولم يتمه] وفى المصدر: ولم ينعه قال عمر بن الخطاب:
ولا أراه الا حيا.
[٣] في المصدر: [فعنده] مكان بوعيده.
[٤] في المصدر: ووصفوه.
[٥] الموجود في المصدر هكذا: الأول: كونه مصدقا لما بين يديه، أي مصدقا لكتب الأنبياء، والمعنى ان كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوة والمعاد والامر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني. الثاني قوله:
[يهدى إلى الحق والى طريق مستقيم] واعلم أن الوصف الأول يفيد ان هذا الكتاب يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى هذه المطالب العالية الشريفة، والوصف الثاني يفيد ان هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في أنفسها.