اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٧٢ - المدرسة العصرونیة
فهی تسقی الغیث إن لم یسقها أو إن سقاها
کنفتها قبة یضحک عنها کنفاها قبة أبدع بانیها بناء إذ بناها ضاهت الوشی
نقوشا فحکته و حکاها لو رآها مبتنی قبة کسری ما ابتناها فندا الجامع سرو
یتناهی من تناهی حییا الساریة الخضراء منه حییاها قبلة المستشرف الأعلی إذا
قابلتماها حیث یأتی حلقة الآداب منا من أتاها من رجالات حبا لم یحلل الجهل
حباها من رآهم من سفیه باع بالعلم السفاها و هذه الساریة الخضراء کان
یجتمع إلیها المشتغلون بالأدب یقرؤون عندها و ذهبت فی الحریق، و ما زالت
حلقة الأدب لقراءة النحو و اللغة معقودة بجامع حلب لیلا و نهارا، و کذلک
لقراءة القرآن العزیز و ما فتیء علی هذه الحالة، و کان مشرق العابد یقرأ
فیه الفقه علی مذهب الإمام أبی حنیفة و ذلک قبل أن تبنی المدارس بحلب.
و
اعلم أن هذا الجامع کان قدیما یدرس فیه علی المذاهب الأربعة، و لکل مذهب
مکان مخصوص، و به المحدثون و أرباب الفتاوی و لهم معالیم علی ذلک، و أمره
منتظم إلی محنة تیمور، و الآن قد زالت المسمیات و بقیت الأسماء کما قال
الأول:
مدارس آیات خلت من تلاوةو مهبط وحی مقفر العرصات
قال ابن
شداد: زاویتان بالجامع المذکور وقفهما العادل نور الدین لتدریس مذهب مالک و
أحمد، و زاویة بالجامع لتدریس الحدیث وقفها العادل نور الدین،