اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٦ - سنة ٥٤٤
إن کان آل فرنج أدرکوا فلجافی یوم یغرا و نالوا منیة الظفر
ففی الخطیم خطمت الکفر منصلتاأبا المظفر بالصمصامة الذکر
نالوا بیغرا نهابا و انتهبت لناعلی الخطیم نفوس المعشر البتر
و استقودوا الخیل عریا و استقدت لناقوامص الکفر فی ذل و فی صغر
و
قال ابن الأثیر: سار نور الدین إلی حصن حارم و هو للفرنج فحصره و خرب ربضه
و نهب سواده، ثم رحل عنه إلی حصن إنّب فحصره فاجتمعت الفرنج مع البرنس
صاحب أنطاکیة و ساروا إلیه لیرحلوه عن إنّب فلم یرحل بل لقیهم، و تصاف
الفریقان و اقتتلوا و صبروا و ظهر من نور الدین من الشجاعة و الصبر فی
الحرب علی حداثة سنه ما تعجب منه الناس. و انجلت الحرب عن هزیمة الفرنج و
قتل المسلمون منهم خلقا کثیرا، و فیمن قتل البرنس صاحب أنطاکیة و کان من
عتاة الفرنج و ذوی التقدم فیهم و الملک. و لما قتل البرنس خلف ابنا صغیرا و
هو بیمند فبقی مع أمه بأنطاکیة فتزوجت أمه ببرنس آخر و أقام معها بأنطاکیة
یدبر الجیش و یقودهم و یقاتل بهم إلی أن یکبر بیمند.
ثم إن نور الدین
غزا بلد الفرنج غزوة أخری و هزمهم و قتل فیهم و أسر، و کان فی الأسری
البرنس الثانی زوج أم بیمند، فلما أسره تملک بیمند أنطاکیة بلد أبیه و تمکن
منه، و بقی بها إلی أن أسره نور الدین بحارم سنة تسع و خمسین و خمسمائة
علی ما نذکره إن شاء اللّه تعالی.
و أکثر الشعراء مدح نور الدین و
تهنئته بهذا الفتح و قتل البرنس، فممن قال فیه القیسرانی الشاعر من قصیدة
أنشده إیاها بجسر الحدید الفاصل بین عمل حلب و عمل أنطاکیة أولها:
هذی العزائم لا ما تدعی القضبو ذی المکارم لا ما قالت الکتب
و هذه الهمم اللاتی متی خطبتتعثرت خلفها الأشعار و الخطب
صافحت یا بن عماد الدین ذروتهابراحة للمساعی دونها تعب
ما زال جدک یبنی کل شاهقةحتی ابتنی قبة أوتادها الشهب
للّه عزمک ما أمضی و همک ماأقضی اتساعا بما ضاقت به الحقب
یا ساهد الطرف و الأجفان هاجعةو ثابت القلب و الأحشاء تضطرب
أغرت سیوفک بالإفرنج راجفةفؤاد رومیة الکبری لها یجب
ضربت کبشهم منا بقاصمةأودی بها الصلب و انحطت بها الصلب