اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤٢ - ذکر فتح حارم
و أما الفرنج فإنهم کانوا عازمین علی قصد حمص بعد الهزیمة لأنها أقرب البلاد إلیهم، فلما بلغهم نزول نور الدین بینها و بینهم قالوا: لم یفعل هذا إلا و عنده قوة یمنعنا بها. و لما رأی أصحاب نور الدین کثرة خرجه قال له بعضهم: إن لک فی البلاد إدرارات و صدقات کثیرة علی الفقهاء و الفقراء و الصوفیة و القراء، فلو استعنت بها فی هذا الوقت لکان أصلح، فغضب من ذلک و قال: و اللّه إنی لا أرجو النصر إلا بأولئک فإنما تنصرون بضعفائکم، کیف أقطع صلات قوم یقاتلون عنی و أنا نائم علی فراشی بسهام لا تخطیء و أصرفها إلی من لا یقاتل عنی إلا إذا رآنی بسهام قد تصیب و قد تخطیء، و هؤلاء القوم لهم نصیب فی بیت المال کیف یحل لی أن أعطیه غیرهم. ثم إن الفرنج راسلوا نور الدین یطلبون منه الصلح فلم یجبهم و ترکوا عند حصن الأکراد من یحمیه و عادوا إلی بلادهم اه.
أقول: دعانی إلی ذکر هذه الوقعة بالأصالة و إن کان مکانها خارجا عن ولایة الشهباء لأنها کانت السبب للوقعة التی بعدها علی حصن حارم، فذکرناها تمهیدا لتلک. سنة ٥٥٩
ذکر فتح حارم
قال فی الروضتین: قال العماد الکاتب: فی سنة تسع و خمسین اغتنم نور
الدین خلو الشام من الفرنج و قصدهم و اجتمعوا علی حارم فضرب معهم المصاف
فرزقه اللّه تعالی الانتقام منهم فأسرهم و قتلهم، و وقع فی الإسار إبرنس
أنطاکیة و قومص طرابلس و ابن الجوسلین و دوک الروم، و ذلک فی رمضان.
و
قال فی الخریدة: کانت نوبة البقیعة نوبة عظیمة علی المسلمین، و أفلت نور
الدین فی أقل من عشرة من عسکره ثم کسر الفرنج بعد ثلاثة أشهر علی حارم، و
قتل فی معرکة واحدة منهم عشرین ألفا و أسر من نجا و أخذ القومص و الإبرنس و
الدوقس و جمیع ملوکهم، و کان منحا عظیما و فتحا مبینا.
قال ابن الأثیر:
و السبب فی هذا الفتح أن نور الدین لما عاد منهزما علی ما سبق من غزوة
ناحیة حصن الأکراد أقبل علی الجد و الاجتهاد و الاستعداد للجهات و الأخذ
بثأره و غزو العدو فی عقر داره و لیرتق ذلک الفتق و یمحو سمة الوهن و یعید
رونق الملک، فراسل أخاه