اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٠ - ذکر ملک نور الدین حصن شیزر بعد خرابها
إلا ما کان خرب أولا، و أما حصنها المشهور فإنه انهدم علی والیها تاج الدولة أبی العساکر ابن منقذ و من تبعه إلا الیسیر ممن کان خارجا، و أما حلب فهدمت بعض دورها و خرج منها أهلها إلی ظاهر البلد و کفر طاب و أفامیة و ما والاها و دنا منها و بعد عنها من الحصون و المعاقل.
ثم حصلت بحلب أیضا فجاءتها زلزلة هائلة قلقلت من دورها و جدرانها العدد الکثیر، إلی أن قال: قال ابن الأثیر: فی سنة اثنتین و خمسین کان بالشام زلزلة شدیدة ذات رجفات عظیمة أخربت البلاد و أهلکت العباد، و کان أشدها بمدینة حماة و حصن شیزر فإنهما خربا بالمرة، و کذا ما جاورهما کحصن بارین و المعرة و غیرهما من البلاد و القرایا، و هلک تحت الهدم من الخلق ما لا یحصیه إلا اللّه تعالی، و تهدمت الأسوار و الدور و القلاع، و لو لا أن اللّه تعالی منّ علی المسلمین بنور الدین جمع و حفظ البلاد و إلا کان دخلها الفرنج بغیر حصار و لا قتال. قال: و لقد بلغنی من کثرة الهلکی أن بعض المعلمین بحماة ذکر أنه فارق المکتب لمهم فجاءت الزلزلة فأخربت الدور و سقط المکتب علی الصبیان جمیعهم، قال المعلم: فلم یأت أحد یسأل عن صبی کان له فی المکتب.
ذکر ملک نور الدین حصن شیزر بعد خرابها
قال أبو الفداء: إن صاحب شیزر کان قد ختن ولده و عمل دعوة للناس و أحضر
جمیع بنی منقذ فی داره، فجاءت الزلزلة فسقطت الدار و القلعة علیهم فهلکوا
عن آخرهم. و کان لصاحب شیزر بن منقذ المذکور حصان یحبه و لا یزال علی باب
داره، فلما جاءت الزلزلة و هلک بنو منقذ تحت الهدم سلم منهم واحد و هرب
یطلب باب الدار، فلما خرج من الباب رفسه الحصان المذکور فقتله.
فلما
خربت القلعة فی هذه السنة بالزلزلة تسلم نور الدین القلعة و المدینة، و کان
ملکه لها ثالث جمادی الأولی من سنة ثلاث و خمسین و خمسمائة و استولی علی
کل من فیها لبنی منقذ و سلمها إلی مجد الدین أبی بکر بن الدایة.
قال فی
الروضتین: قرأت فی دیوان الأمیر الفاضل مؤید الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ
قصیدة یرثی أهله الذین هلکوا بالزلازل بحصن شیزر، منها:
ما استدرج الموت قومی فی هلاکهمو لا تخرمهم مثنی و وحدانا