اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٥١ - ذکر فتح بغراس
ذکر فتح درب ساک
قال ابن الأثیر: لما فتح صلاح الدین حصن برزیة رحل عنه من الغد فأتی جسر
الحدید و هو علی العاصی بالقرب من أنطاکیة فأقام علیه حتی وافاه من تخلف
عنه من عسکره، ثم سار عنه إلی قلعة درب ساک فنزل علیها ثامن رجب، و هی من
معاقل الداویة الحصینة و قلاعهم التی یدخرونها لحمایاتهم عند نزول الشدائد،
فلما نزل علیها نصب المنجنیقات و تابع الرمی بالحجارة، فهدمت من سورها
شیئا یسیرا فلم یبال من فیه بذلک، فأمر بالزحف علیها و مهاجمتها، فبادرها
العسکر بالزحف و قاتلوها و کشفوا الرجال عن سورها، و تقدم النقّابون فنقبوا
منها برجا و علقوه فسقط و اتسع المکان الذی یرید المقاتلة أن یدخلوا منه، و
عادوا یومهم ذلک، ثم باکروا الزحف من الغد، و کان من فیه قد أرسلوا إلی
صاحب أنطاکیة یستنجدونه فصبروا و أظهروا الجلد و هم ینتظرون جوابه إما
بإنجادهم و إزاحة المسلمین عنهم و إما بالتخلی عنهم لیقوم عذرهم فی
التسلیم، فلما علموا عجزه عن نصرتهم و خافوا هجوم المسلمین علیها و أخذهم
بالسیف و قتلهم و أسرهم و نهب أموالهم طلبوا الأمان فأمّنهم علی شرط أن لا
یخرج أحد إلا بثیابه التی علیه بغیر مال و لا سلاح و لا أثاث بیت و لا دابة
و لا شیء مما بها، ثم أخرجهم منه و سیّرهم إلی أنطاکیة، و کان فتحه تاسع
عشر رجب.
و قال القاضی ابن شداد: کان فتحها فی الثانی و العشرین منه، و
أعطاها علم الدین سلیمان بن جندر و سار عنها فی الثالث و العشرین منه اه.
ذکر فتح بغراس
قال ابن الأثیر: ثم سار عن درب ساک إلی قلعة بغراس فحصرها بعد أن اختلف
أصحابه فی حصرها، فمنهم من أشار و منهم من نهی عنه. و قال: هو حصن حصین و
قلعة منیعة و هو بالقرب من أنطاکیة و لا فرق بین حصره و حصرها، و یحتاج أن
یکون أکثر العسکر فی الیزک مقابل أنطاکیة، فإذا کان الأمر کذلک قل
المقاتلون علیها و یتعذر الوصول إلیها، فاستخار اللّه تعالی و سار إلیها و
جعل أکثر عسکره یزکا مقابل أنطاکیة یغیرون علی أعمالها، و کانوا حذرین من
الخوف من أهلها إن غفلوا لقربهم منها، و صلاح الدین فی بعض أصحابه علی
القلعة یقاتلها، و نصب المنجنیقات فلم یؤثر فیها شیئا لعلوها