اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٣١ - و قال فی وصفه لبلدة بزاعة
و قال فی وصفه لمدینة منبج:
بلدة فسیحة الأرجاء صحیحة الهواء یحف بها سور عتیق ممتد الغایة و الانتهاء، جوها صقیل و مجتلاها جمیل و نسیمها أرج النشر علیل، نهارها یندی ظله و لیلها کما قیل فیه سحر کله، تحف بغربیها و بشرقیها بساتین ملتفة الأشجار مختلفة الثمار و الماء یطرد فیها و یتخلل جمیع نواحیها، و خصص اللّه داخلها بآبار معینة شهدیة العذوبة سلسبیلیة المذاق تکون فی کل دار منها البئر و البئران، و أرضها أرض کریمة تستنبط میاها کلها، و أسواقها و سککها فسیحة متسعة و دکاکینها و حوانیتها کأنها الخانات و المخازن اتساعا و کبرا، و أعالی أسواقها مسقفة و علی هذا الترتیب أسواق أکثر مدن هذه الجهات. لکن هذه البلدة تعاقبت علیها الأحقاب حتی أخذ منها الخراب، کانت من مدن الروم العتیقة و لهم فیها من البناء آثار تدل علی عظم اعتنائهم بها، و لها قلعة حصینة فی جوفیها تنقطع عنها و تنحاز منها، و مدن هذه الجهات کلها لا تخلو من القلاع السلطانیة، و أهلها أهل فضل و خیر سنیون شافعیون، و هی مطهرة بهم من أهل المذاهب المنحرفة و العقائد الفاسدة کما تجده فی الأکثر من هذه البلاد، فمعاملتهم صحیحة و أحوالهم مستقیمة و جادتهم الواضحة فی دینهم من اعتراض بنیات الطریق سلیمة، فکان نزولنا خارجها فی أحد بساتینها، و أقمنا یوما مریحین، ثم رحلنا نصف اللیل و وصلنا بزاعة ضحوة یوم السبت الثانی عشر لربیع المذکور.
و قال فی وصفه لبلدة بزاعة:
بقعة طیبة الثری واسعة الذری، تصغر عن المدن و تکبر عن القری، بها سوق
تجمع بین المرافق السفریة و المتاجر الحضریة، و فی أعلاها قلعة کبیرة حصینة
رامها أحد ملوک الزمن فغاظته باستصعابها، فأمر بثلم بنائها حتی غادرها
عودة منبوذة بعرائها. و لهذه البلدة عین معینة یخترق ماؤها بسیط بطحاء ترف
بساتینها خضرة و نضارة و تریک برونقها الأنیق حسن الحضارة. و یناظرها فی
جانب البطحاء قریة کبیرة تعرف بالباب بین بزاعة و حلب، و کان یعمرها منذ
ثمانی سنین قوم من الملاحدة الإسماعیلیة لا یحصی عددهم إلا اللّه، فطار
شرارهم و قطع هذه السبیل فسادهم و إضرارهم حتی داخلت أهل هذه البلاد
العصبیة و حرکتهم الأنفة و الحمیة، فتجمعوا من کل أوب علیهم و وضعوا السیوف
فیهم فاستأصولهم عن آخرهم و عجلوا بقطع دابرهم و کومت بهذه البطحاء
جماجمهم، و کفی اللّه