أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٧٦ - كراماتها وخصائصها
نعمائه ، والشكر للّه على آلائه » [١].
وعن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي بن أبي طالب عليهالسلام ساغبا فقال : « يا فاطمة ، هل عندك شيء تغدينه؟ » قالت : « لا والذي أكرم أبي بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ، ما أصبح الغداة عندي شيء ، وما كان شيء أطعمناه من يومين إلاّ شيء كنت أُؤثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين الحسن والحسين عليهماالسلام ». فقال علي عليهالسلام : « يا فاطمة ، ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا! » فقالت فاطمة عليهاالسلام : « يا أبا الحسن ، إنّي لأستحي من إلهي أن أكلّفك ما لا تقدر عليه » [٢].
وقالت أُم جعفر : إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قالت لأسماء بنت عميس : « يا أسماء ، إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها! » فقالت أسماء : يا بنت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ، ثمّ طرحت عليها ثوباً فقالت فاطمة عليهاالسلام : « ما أحسن هذا وأجمله! ».
وتذكر أخبار السيرة أن الصديقة فاطمة عليهاالسلام أول امرأة غُطّيَ نعشها في الإسلام [٣] ، وهذه السُّنة للسيدة الصديقة الزهراء تمثّل غاية الحرص على الحشمة ورعاية الحجاب الشرعي ، وهي المثل الأعلى الذي تقتدي به المرأة المسلمة في حياتها ومماتها من أجل حفظ كرامتها عن أنظار الآخرين.
[١] سفينة البحار / عباس القمي ١ : ٥٧١.
[٢] كشف الغمّة / الاربلي ١ : ٤٦٩ ، ذخائر العقبى ٤٥ : ٤٦.
[٣] الاستيعاب / ابن عبد البر ٤ : ٣٧٨ ـ ٣٧٩.