أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٤٥ - أولادها
وفاتها وما فعله الرسول صلىاللهعليهوآله في تجهيزها ودفنها عليهاالسلام
قال أمير المؤمنين علي عليهالسلام : « لمّا ماتت امّي فاطمة بنت أسد بن هاشم عليهاالسلام كفّنها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في قميصه ، وكبّر عليها سبعين تكبيرة ، ونزل في قبرها ، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان بالدموع ، وحثا في قبرها ، فلما ذهب قال له عمر : يا رسول اللّه ، رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئاً لم تفعله على أحد؟! فقال صلىاللهعليهوآله : يا عمر ، إن هذه المرأة كانت اُمي التي ولدتني ، إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيباً فأعود فيه ، وإن جبريل عليهالسلام أخبرني عن ربّي عزّوجلّ أنها من أهل الجنّة ، وأخبرني جبريل أن اللّه تعالى أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلُّون عليها » [١].
وسأل عمار بن ياسر النبي صلىاللهعليهوآله فقال له : فداك أبي واُمي يا رسول اللّه ، لقد صلّيت عليها صلاة لم تصلِّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « يا أبا اليقظان ، واهلُ ذلك هي منّي ، لقد كان لها من أبي طالب ولدٌ كثير ، ولقد كان خيرهم كثيرا ، وكان خيرنا قليلاً ، فكانت تشبعني وتجيعهم ، وتكسوني وتعريهم ، وتدهنني وتشعثهم » [٢].
[١] المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري٣ : ١١٦ / ٤٥٧٤ ط دار الكتب العلمية ـ بيروت.
[٢] بحار الأنوار / المجلسي ٣٥ : ٧٠ / ٤.