أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٧ - الخطبة الاُولى
المؤمنين عليهالسلام في الخلافة ، ونبّهت الناس على انحراف القوم عن الخط الذي رسمه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمسيرة الإسلام من بعده صلىاللهعليهوآله ، وكان مغزى هاتين الركيزتين وحقيقتهما هو تسديد الأُمّة وإنقاذها وتسييرها لطريق الحقّ وكشف زيغ الباطل.
ولقد حفظ لنا التاريخ الإسلامي خطبتين في هذا المضمار ، الأولى : ألقتها عليهاالسلام في حشد من المهاجرين والأنصار ، والثانية : ألقتها على مسامع نساء المهاجرين والأنصار.
وكانتا غاية في الفصاحة والبلاغة والمتانة وقوّة الحجّة ، وتمثّلان أهم الوثائق التاريخية التي تعكس حالة التردّي التي كان يعيشها المجتمع الإسلامي آنذاك ، وتكشفان لنا عن سبب ما تعانيه الاُمّة الإسلامية حتى اليوم من انحطاط وتقهقر واضطراب في الحالة الإسلامية.
الخطبة الاُولى
عن عبد اللّه بن الحسن عليهالسلام بإسناده عن آبائه عليهمالسلام : انّه لمّا أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليهاالسلام فدكا وبلغها ذلك ، لاثت خمارها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لُمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمَّ أنّتْ أنّةً ، أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، ثمّ أمهلت هنيهة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّوجلّ والثناء عليه ، والصلاة على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله .
وممّا جاء في خطبتها عليهاالسلام : « ... وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ،