أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١١٦ - تاريخ وصولها إلى المدينة المنورة
عبيدا ... فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : أكرموا كريم كلّ قوم ... وإنّ هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ، ورغبوا في الإسلام ، ولابدّ أن يكون لي منهم ذريّة ».
ثمّ أنّه عليهالسلام وهب نصيبه منهم لوجه اللّه ، وتابعه جميع بني هاشم والمهاجرون والأنصار. فرغبت جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « هؤلاء لا يُكرَهن على ذلك ، ولكن يخيّرن ، فما اخترنه عُمل به » ، فأشار جماعة إلى شهربانويه بنت كسرى ، فخيّرت وخوطبت من وراء حجاب ، فقيل لها : من تختارين من خطّابك ، وهل تريدين بعلاً؟ فسكتت. فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « قد أرادت ، وبقي الاختيار » ، فأُريت شهربانويه الخطّاب وأومأت بيدها مشيرة إلى الحسين عليهالسلام ، فأُعيد القول عليها في التخيير ، فأشارت إليه وقالت بلغتها : هذا إن كنت مخيّرة. وجعلت عليا عليهالسلام وليّها ، فأوكل حذيفة ، فتكلّم بالخطبة [١].
وقد روي عنها رضي اللّه عنها أنها قالت : رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين ، كأن محمّدا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله دخل دارنا ، فقعد مع الحسين عليهالسلام ، وخطبني له وزوّجني منه ، فلما أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي ، وما كان لي خاطر غير هذا.
فلمّا كان في الليلة الثانية رأيت أُمّه فاطمة بنت محمّد صلىاللهعليهوآله قد أتتني وعرضت عليّ الإسلام فأسلمتُ ، ثمّ قالت : إنّ الغلبة تكون للمسلمين ، وإنّك تصلين عن
[١] دلائل الإمامة : ١٩٤ / ١١١.