أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٦٢ - فضلها وكرامتها
وبعد أن انتهى أبو طالب من خطبته ، أجاب عمّها الأكبر عمرو بن أسد قائلاً : هو الفحل لا يقدع أنفه [١] ، ثمّ قام ابن عمّها ورقة بن نوفل خطيبا ، فقال : الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضّلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله ، لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ، فاشهدوا علي معاشر قريش بأني قد زوّجتُ ابنةَ عمّي خديجة بنت خويلد من محمّد بن عبداللّه ، على أربعمائة دينار.
ثمّ سكت ورقة ، وتكلّم أبو طالب ، وقال : قد أحببت أن يشركك عمّها ، فقال عمّها : اشهدوا عليّ يا معشر قريش أنّي قد أنكحت محمّد بن عبداللّه ، خديجة بنت خويلد ، وشهد عليّ بذلك صناديد قريش.
وتذكر روايات السيرة انه سمع الناس مناديا ينادي من السماء : ان اللّه تعالى قد زوّج بالطاهر الطاهرة وبالصادق الصادقة ثمّ رفع الحجاب ، وخرجت منه جوارٍ بأيديهم نثار ينثرنه على الناس ، وأمر الباري عزّوجلّ جبريل أن يرسل الطيب على الناس على البرّ والفاجر ، فكان الرجل يقول لصاحبه : من أين لك هذا الطّيب؟ فيقول : هذا من طيب خديجة ومحمّد صلىاللهعليهوآله . [٢]
ثمّ نهض الناس إلى منازلهم ، ومضى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يحفّه بنو هاشم إلى منزل أبي طالب وهو كالقمر يتوسّط النجوم ، فاجتمعت نساء قريش ونسوان بني عبد المطلب وبني هاشم في دار السيدة خديجة واُقيمت مجالس الفرح والسرور.
[١] عيون الأثر / ابن سيد الناس ١ : ٧٢ ـ مؤسّسة عزّ الدين ـ ١٤٠٦ ه.
[٢] بحار الأنوار / المجلسي ١٦ : ١٩ و ٧٧.