أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٦٤ - فضلها وكرامتها
|
يا حسنها في حليها |
|
والحلم منها ما برح [١] |
ثمّ أوقفنها بين يدي محمّد صلىاللهعليهوآله ، ثمّ بعد ذلك أجلسوها مع عريسها محمّد صلىاللهعليهوآله ، وخرج الجميع عنها وانفرد العريسان في أحسن حال وأرخى بال.
وأقام أبو طالب لأهل مكّة وليمة عظيمة ولمدّة ثلاثة أيام حضرها الحاضر والبادي ، وكان من الذين جاءوا ليباركوا العريسين بعرسهما أُم محمّد صلىاللهعليهوآله في الرضاعة السيدة حليمة السعدية ، ثمّ لتعود ومعها أربعون رأسا من الغنم هبة وهديّة من عروس ولدها الكريمة إعظاما لها لأنّها أرضعت زوجها الحبيب محمّد صلىاللهعليهوآله ، وهنا تندّت عينا محمّد صلىاللهعليهوآله وهو يتفقّد اُمه سيدة الاُمهات ـ آمنة ـ بين الحاضرات في عرسه ولكن دون جدوى! وإذا باليد اللطيفة الرقيقة تأسو الجرح القديم في حنان غامر حيث انه يجد فى عروسه المباركة عوضا جميلاً عما قاساه من طول الحرمان ، وكان عمره الشريف خمسا وعشرين سنة ، أمّا عمرها فقد قيل إنه أربعون سنة ، وتذكر روايات اُخرى أن عمرها كان ثمان وعشرين سنة ، وليس ذلك على قدر من الأهمّية [٢] ؛ لأن الإرادة الإلهيّة شاءت أن تكون السيدة خديجة قرينة للنبي محمّد صلىاللهعليهوآله وتصبح أم المؤمنين الاُولى ، وهي فضيلة سبقت بها نساء الأولين والآخرين!
قال ابن شهرآشوب : «روى البلاذري وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والسيد المرتضى في كتابه الشافي وأبو جعفر في التلخيص : ان النبي صلىاللهعليهوآله تزوّج بها
[١] رياحين الشريعة / ذبيح اللّه محلاتي ٢ : ٢٤٨ (فارسي).
[٢] قال الاربلي عن ابن حماد : انّ عمرها ثمان وعشرون ، وأيّده صاحب البحار نقلاً عن ابن عباس ١٦ : ١٢ ، ومثله ذكر البلاذري في أنساب الأشراف ١ : ١٠٨.