أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٣١ - كراماتها
حميدة أن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا. فقام الإمام أبو عبد اللّه عليهالسلام فرحا مسرورا ، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنُّه! فقلنا له : أضحك اللّه سنّك ، وأقرّ عينك ، ما صنعت حميدة؟ فقال الإمام عليهالسلام : « وهب اللّه لي غلاما ، وهو خير من برأ اللّه ، ولقد خبرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها ».
قلت : جعلت فداك ، وما خبّرتْك عنه حميدة؟ قال الإمام عليهالسلام : « ذكرت أنّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها : أن تلك أمارة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وأمارة الإمام من بعده » [١].
فما أقدس وأعظم هذه المرأة التي كان بطنها الطاهر وعاءً لشخص الإمامة!
كراماتها
إنّ للسيدة حميدة المصفاة كرامات كثيرة نذكر منها ما يلي :
قال الإمام الباقر عليهالسلام : « حميدة في الدنيا ، ومحمودة في الآخرة » [٢].
وقال الإمام الصادق عليهالسلام : « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أُديت إليّ كرامة من اللّه لي والحجّة من بعدي » [٣].
وهذه شهادة من المعصوم على عظمة هذه السيّدة المنيفة رضي اللّه عنها.
[١] بحار الأنوار ٤٨ : ٢ / ٢.
[٢] الكافي ١ : ٤٧٧ / ١ باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام من كتاب الحجّة ، بحار الأنوار ٤٨ : ٥ / ٥.
[٣] الكافي ١ : ٤٧٧ / ٢ من الباب المتقدّم.