أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٣٧ - بعدما جفّ لبن اليتيم حزناً على عبداللّه
|
تبعث بالتحقيق والإسلام |
|
دين أبيك البر ابراهام |
|
فاللّه أنهاك عن الأصنام |
|
أن لا تواليها مع الأقوام |
وأخيراً أردفت قائلة : (كلّ حيّ يموت ، وكلّ جديد بالٍ ، وكلّ كبير يفنى ، وأنا ميّتة ولكن ذكري باقٍ ، فقد تركت خيرا ، وولدت طهرا) [١] ، ثمّ ذاب صوتها راحلةً إلى الملكوت الأعلى.
وقد دفنت سلام اللّه عليها في (الأبواء) [٢] ، وتذكر رواية أُخرى أنها نقلت ودفنت في مكّة المكرمة في مقبرة الحجون (وهو جبل بأعلى مكّة ومحيط بها) وقد ضمّت تلك المقبرة فيما بعد جسد السيدة خديجة عليهاالسلام بجنب قبر السيدة آمنة عليهاالسلام ، ولذا قال في حقّهما النبي صلىاللهعليهوآله : « ان الحجون والبقيع لتؤخذان بأطرافهما وتنثران في الجنّة » [٣].
وقد أجاد الشاعر في تأبين سيدة الاُمهات آمنة ، منشداً :
|
نبكي الفتاة البرّة الأمينه |
|
ذات الجمال العفّة الرزينه |
|
زوجة عبد اللّه والقرينه |
|
أُم نبي اللّه ذي السكينه |
|
لو فوديت لفوديت ثمينه |
|
وللمنايا شفرة سنينه |
|
لا تبقين ظاعنا ولا ظعينه |
|
إلاّ اتت وقطعت وتينه [٤] |
وهكذا انقضت حياة آمنة بنت وهب عليهاالسلام في دار الدنيا لتبدأ رحلتها الثانية من جديد ، رحلة خالدة لا تعب فيها ولا نصب ، لتلتقي بكوكبة النساء
[١] الحاوي للفتاوي / السيوطي ٢ : ٢٢٢.
[٢] الطبقات الكبرى / ابن سعد ١ : ٧٧.
[٣] سفينة البحار / عباس القمي ١ : ٢٧٢ مادة «حجن».
[٤] الحاوي للفتاوي / السيوطي ٢ : ٢٢٢.