أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٨٧ - تاريخ الخطبة والزواج
الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام ويُهدّأ من روعها ، ثمّ احتضن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله حين رآه يصارع سكرات الموت حتى فاضت نفسه المقدّسة ولفظ نفسه الأخير وهو على صدر علي يناجيه ويلقّنه!
روى ابن سعد في طبقاته أن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال في مرضه : « ادعوا لي عليّا .. ادعوا لي أخي » ، فدُعيَ له ، فأقبل مسرعا ، فقال صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : « ادنُ منّي » ، قال عليهالسلام : « فدنوت منه فأوصاني بجميع وصاياه ، ثم استند إليّ فلم يزل مستندا إليّ ، وأنه ليكلّمني حتى أنّ بعض ريقه ليصيبني ، ثمّ نزل برسول اللّه صلىاللهعليهوآله القضاء ، وفاضت نفسه الطاهرة [١] في حجري [٢] ، وقد ثقل في حجري فصحت : يا عمّ يا عباس أدركني فإني هالك » فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه صلىاللهعليهوآله ، وهنا علا الصراخ في البيت المحمّدي ، وعلم الناس أن النّبي صلىاللهعليهوآله قد التحق بالرفيق الأعلى ، فأسرعوا يبكون بحرقة ، وقد أذهلهم المصاب لفقد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله . [٣]
لقد اهتزّت أركان الكون ، واظلمّت السماء ، وافتجع الكبير والصغير ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على المخلصين والأقرباء ، فيما كانت فاطمة الزهراء ، أشدّ الناس حزنا وأكثرهم أسىً ولوعة وحرقة وأعظمهم بكاءا وانتحابا. لقد
[١] قال أمير المؤمنين عليهالسلام في نهج بلاغته : « ولقد قُبضَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وان رأسه لَعَلى صَدري ، ولقد سالتْ نفسُهُ في كفِّي فأمررتُها على وجهي .. » شرح نهج البلاغة / محمد عبده ٢ : ٣٤٩.
[٢] مسند أحمد ٢ : ٣٠٠ ، ذخائر العقبى / المحبّ الطبري : ٧٣ ، كفاية الطالب / الكنجي الشافعي : ١٣٣.
[٣] الطبقات الكبرى / ابن سعد ٢ : ٥١.