أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الثانية
وحملهم إيّاه ، ولسار بهم سيرا سجحا [١] ، لا يكلم خشاشه ، ولا يكلّ سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولأوردهم نميرا صافيا رويّا تطفح ضفتاه ، ولا يترنّق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ، ونصح لهم سرّا وإعلانا ... ».
وقالت عليهاالسلام : « ألا هلم فاسمع ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فعجب قولهم! ليت شعري إلى أي سناد استندوا؟! وإلى أي عماد اعتمدوا؟! وبأيّ عروة تمسّكوا؟! وعلى أي ذرّية أقدموا واحتنكوا؟! ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) [٢] ، وبئس للظالمين بدلاً ، استبدلوا واللّه الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم ( يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) [٣] ، ( أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ ) [٤] ويحهم ( أَفَمَن يَهْدِيآ إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَ يَهِدِّيآ اِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [٥]؟!
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثمّ احتلبوا مل ء القعب دما عبيطا وذعافا مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون ... ».
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها على رجالهن ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين وقالوا : يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد ، لما عدلنا عنه إلى غيره ، فقالت عليهاالسلام :
[١] سجحاً : سهلاً ليناً.
[٢] سورة الحجّ : ٢٢ / ١٣.
[٣] سورة الكهف : ١٨ / ١٠٤.
[٤] سورة البقرة : ٢ / ١٢.
[٥] سورة يونس : ١٠ / ٣٥.