أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٤٠ - كنيتها
الإمام الكاظم عليهالسلام أنها قالت : لمّا حضرت ولادة الخيزران أُم أبي جعفر عليهالسلام دعاني الرضا عليهالسلام فقال : « يا حكيمة أحضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتاً » ، ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها الطلق طفئ المصباح وبين يديها طست ، فاغتمت بطفئ المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بَدَرَ أبو جعفر عليهالسلام في الطست ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذته فوضعته في حجري ، ونزعت عنه ذلك الغشاء ، فجاء الرضا عليهالسلام ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه ووضعه في المهد وقال لي : « يا حكيمة الزمي مهده ».
قالت : فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ، ثمّ نظر يمينه ويساره ، ثمّ قال : « أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أن محمّدا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله » فقمت ذعرة فزعة ، فأتيت أبا الحسن عليهالسلام فقلت له : لقد سمعت من هذا الصبي عجبا فقال : « وما ذاك؟ » فأخبرته الخبر ، فقال : « يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر » [١].
أجل لقد كانت السيدة خيزران فَرِحَةٌ بهذا المولود ، وكان الإمام الرضا عليهالسلام يشاطرها السرور ، فقد كان عليهالسلام يناغيه طول ليلته في مهده [٢].
وأما زمان ولادته عليهالسلام فقد اختلفت الروايات في ذلك ، فقيل : إنّ ولادته كانت في شهر رمضان المبارك لسبع عشرة ليلة مضت منه ، وقيل : في النصف منه كوقت ولادة جدّه الإمام الحسن المجتبى عليهالسلام ، وذكرت رواية أخرى أنّ ولادته كانت في شهر رجب الأصبّ ، في منتصفه ، أما ابن عيّاش فذكر أن ولادته كانت
[١] بحار الأنوار ٥٠ : ١٠ / ١٠.
[٢] عيون المعجزات : ١٢١.