أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٩ - أبوها
أمّا أُمهما ( زهرة وقصي ) : فهي فاطمة بنت سعد بن شبل أحد بني الجدرة حيث لقّبوا بذلك نسبة إلى جدّهم ( عامر بن عمرو الأزدي ) الذي بنى للكعبة المعظّمة جدارا حين دخلها السيل ذات مرة ففزعت قبيلة قريش لذلك ، وخافت من أثر السيل أن يجرف الكعبة حيث يذهب شرفها ودينها ، ولمّا التفتوا إلى جدار عامر ، فسمّوه بالجادر ، حيث لقّبوا أولاده من بعده ببني الجدرة.
وكان ( بنو زهرة ) ممن سبقوا الى تلبية النداء حين تداعت قبائل من قريش إلى حلف ( الفضول ) ، وقد كان ذلك قبل مبعث النبي صلىاللهعليهوآله بنحو عشرين عاما ، وكان أكرم حلف وأشرفه [١]. فمن هذه الأُسرة القرشية الكريمة التي عرفت بصلة الودّ والحبّ لبني عبدمناف بن قصي ، كانت السيدة ( آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ) التي توّجت ذلك المجد العريق بالشرف الذي لا يُدرك.
لقد نشأت السيدة ( آمنة ) في أعزّ بيئة وأطيب منبت ، فاجتمع لها من أصالة النسب ورفعة الحسب ما تزهو به في مجتمع مكّة المتميِّز بكرم الأصول ومجد الأعراق ، فقد كانت زهرة قريش اليانعة ، وبنت سيد بني زهرة نسبا وشرفا ، وقد ظلت في خدرها محجوبة عن العيون مصونة عن الابتذال حتى ما يكاد الرواة يتبيّنون ملامحها أو يتمثّلونها في صباها الغض.
أبوها : هو ( وهب بن عبد مناف ) سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وقد مدحه الشاعر حيث أنشد :
|
يا وهب يا بن الماجدين |
زهرة سُدت كلابا بن مرّة |
[١] السيرة النبوية / ابن هشام ١ : ١١٩ من موضوع حلف الفضول ، بتصرّف.