أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٦١ - فضلها وكرامتها
وشرفك في قومك ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك ، فقم إلى عمومتك وقل لهم أن يخطبوني لك من أبي ، ولا تخف من كثرة المهر فهو عندي ، وأنا أقوم لك بالهدايا والمصانعات ، فسِرْ وأحسن الظنّ فيمن أحسن الظنّ بك [١].
فعندها وافق محمّد صلىاللهعليهوآله ، فخرج من عندها وذهب إلى منزل عمّه أبي طالب وقد ملأ السرور وجهه ، فوجد أعمامه مجتمعين بانتظاره ، فلمحه عمّه أبو طالب قائلاً له : يا ابن أخي ، ما أعطتك خديجة؟ أظنّها قد غمرتك في عطاياها! قال : « يا عمّ لي إليك حاجة » ، قال أبو طالب عليهالسلام : وما هي يا محمّد؟ قال محمّد صلىاللهعليهوآله : « تنهض أنت وأعمامي في هذه الساعة ، وتخطب لي السيدة خديجة ».
فقام أعمام محمّد صلىاللهعليهوآله بزعامة أبي طالب عليهالسلام متوجهين إلى خويلد أبي خديجة عليهاالسلام لطلب يد كريمته إلى ابنهم الأمين محمّد صلىاللهعليهوآله ، وعلى أثر ذلك اجتمعت وجوه قبيلة خديجة ، فتقدّم أبو طالب رافعاً صوته بهذه الكلمات :
الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.
ثمّ إنّ ابن أخي محمّد بن عبداللّه لا يُوزن برجلٍ من قريش إلاّ رجح ، ولا يُقاس بأحدٍ إلاّ عظم عنه ، وإن كان في المال قلّ فإنّ المال رزق حائل وظلّ زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، وصداق ما سألتموه عاجله من مالي ، وله واللّه خطب عظيم ونبأ شائع [٢].
[١] بحار الأنوار ١٦ : ٩ و ٥٦.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٠ ، الفقيه ٣ : ٢٥١ / ١١٩٨ باب الولي والشهود والخطبة والصداق.