أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٠ - تاريخ الخطبة والزواج
ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثم دعت أُم أيمن وأسماء بنت عميس وعليّاً عليهالسلام وأوصت إلى عليّ عليهالسلام بوصاياها. [١]
وفي هذه الأثناء جاء بنو هاشم وخيار الصحابة إلى السيدة الزهراء يسألونها الصبر والعزاء ، ومن أين لها بالصبر والعزاء وكيف ... وكل مصاب بعد مصاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمَمٌ.
وجاء بعض الناس إلى علي والزهراء سلام اللّه عليهما يسألونهما عمّا كان من أمر البيعة ، وكيف تمّت لابن أبي قحافة في سقيفة بني ساعدة!. ولم يكد يمضي على وفاة النبي صلىاللهعليهوآله إلاّ ساعات وأهله مشغولون عن كلّ شيء منصرفون في تجهيزه لمثواه الأخير ، ونسمع عليا عليهالسلام يقول وفي نبرات صوته حزن عميق وألم دفين : « أفكنت أدَع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في بيته مسجّى بلا غسل ولا كفن وأخرج أنازع القوم الخلافة » [٢].
فأجابت الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام على الفور قائلةً : « ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم » [٣].
الأحداث التي جرت على فاطمة عليهاالسلام بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله
ما أن أغمض النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله عينيه إلاّ وانقلبت الاُمة رأسا على عقب ، وكانت المأساة تسير في خطين متوازيين ؛ وهما غصب الخلافة الحقّة من
[١] مناقب آل ابي طالب / ابن شهر آشوب ٣ : ٣٦٢ فصل في وفاة وزيارة الزهراء عليهاالسلام.
[٢] الطبقات الكبرى / ابن سعد ٢ : ٦٠ ، بحار الأنوار / المجلسي ٢٨ : ٣٥٢.
[٣] الإمامة والسياسة / ابن قتيبة ١ : ١٢.