أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٥٧ - فضلها وكرامتها
واحدة منهن ولا تتكلم إلاّ بالجدّ وكُنّ حريصات أن لا يُسمِعن خديجة ما يؤذيها منهن من ألفاظ!
لقد امتازت قبيلة قريش بوجود عدد كبير من النساء الكريمات من ذوات العقل والفكر والأدب والأخلاق ، لكن السيدة خديجة حازت قصب السبق بعقلها وشرفها وطهارتها وترفّعها عن زبارج الحياة وزخرفها ، كانت تكرم الجميع وتصلهم بخيرها وبرّها حتى غبطها أهل مكة لمكارم أخلاقها ، فمنحوها الألقاب والأوصاف الكريمة ما لم يمنحوها لأي امرأة اُخرى ، فقد لقّبوها بالطاهرة ، ولقّبت كذلك بسيدة نساء قريش ، وسيدة نساء أهل مكّة ، لما لها من مكارم أخلاق وجمال وكمال.
وكانت السيدة خديجة دائمة الحديث مع ابن عمّها ورقة بن نوفل عن الرسول الخاتم صلىاللهعليهوآله وكيف سيُرسَل لهداية البشر؟ كانت دائمة الأسئلة مع نفسها دائمة التفكير بذلك النبي المنتظر! هل قرب زمان هذا النبي؟ هل ستراه؟ ومتى؟ [١] وهكذا خُتِمت المرحلة الاُولى من حياتها الإيمانية ولم تسجد لصنم ، ولم تقدّم أيّ قربان ، ولا نذرت نذرا للأصنام.
أمّا المرحلة الثانية في حياة خديجة الكبرى عليهاالسلام فقد تسارعت بها مراتب الكمال حتى وصلت إلى منتهاه ، بعد اقترانها بالنبي الأعظم صلىاللهعليهوآله ، وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة موضحا إيمان السيدة خديجة بمحمّد صلىاللهعليهوآله بقوله : ما زالت خديجة تعظّم النبي صلىاللهعليهوآله وتصدّق حديثه قبل البعثة وبعدها [٢]. ولذلك
[١] رياحين الشريعة / ذبيح اللّه محلاتي ٢ : ٢١١ ـ ٢١٢ (فارسي)
[٢] الإصابة ٤ : ٢٨٢.