أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٣٩ - كراماتها
وهي أوّل امرأة تلد داخل الكعبة ، وكان ذلك يوم الجمعة المصادف للثالث عشر من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، ولم تلد امرأة قطّ في بيت اللّه الحرام سواها (لا قبلها ولا بعدها) ، وبهذه الكرامة فقد ميّزها اللّه عزّوجلّ على جميع النساء بولادة علي عليهالسلام في البيت المعظم دون سائر نساء العالمين ، إذ لم يولد به نبي مرسل ولا وصي منتجب ، ولا صدّيق ولا شهيد ، وهذه كرامة خصّها اللّه عزّوجلّ للسيدة فاطمة ولابنها أمير المؤمنين عليهماالسلام. ولقد أجاد السيد الحميري شاعر أهل البيت عليهمالسلام بقوله :
|
ولدته في حرم الإله وأمنه |
|
والبيت حيث فناؤه والمسجد |
|
بيضاء طاهرة الثياب كريمة |
|
طابت وطاب وليدها والمولد |
|
في ليلة غابت نحوس نجومها |
|
وبدت مع القمر المنير الأسعد |
|
ما لُفَّ في خرق القوابل مثله |
|
إلاّ ابن آمنة النبي محمّد [١] |
فما أعظم هذه المرأة ، وما أعظم وليدها! وقد أشاد في حقها حفيدها الإمام الصادق عليهالسلام في الرواية الواردة عنه : « إنّ السيدة فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب عليهالسلام لتبشّره بمولد النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال لها أبو طالب عليهالسلام : اصبري سبتا ابشّرك بمثله إلاّ النبوة ، وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام ثلاثون سنة » [٢].
وهي أوّل من أسلم من النساء بعد السيدة خديجة الكبرى ، وبذلك يتصدّر
[١] في رحاب أئمـّة أهل البيت / السيد الأمين ١ : ٤.
[٢] الكافي١ : ٤٥٢ / ١ ، باب مولد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، من كتاب الحجة.