أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٦ - ركائز الثورة الفاطمية
وصادروا فدكا ، ولم يبقَ لأهل الحقّ باقية ، تحركت عليهاالسلام فورا وقادت حملة اعتمدت على ركيزتين :
الاُولى : استدرار عواطف الناس بالبكاء ، حيث بكت بكاءً شديدا حتى ضجّ منها بعض رجال المدينة ، وقالوا لها : لقد آذيتنا بكثرة بكائك! على أنهم يعلمون علم اليقين ما هي حقيقة بكاء فاطمة!
ولما سأم بعض رجال أهل المدينة من كثرة بكاء الزهراء عليهاالسلام ، بنى الإمام علي عليهالسلام لها بيتا كانت تأوي إليه في ساعات من الليل والنهار ، تبكي أباها الرسول صلىاللهعليهوآله ما شاء لها وسُمّي ببيت الأحزان.
لقد خلّد بيت الأحزان صوت الزهراء عليهاالسلام في ذاكرة التأريخ الإسلامي ، حيث ضمن استمرار معارضتها للظلم مع تعاقب الأجيال ، حتى انقلب بيت الأحزان منذ بواكير نشأته إلى مقرّ سياسي لاعلان المعارضة في مواجهة الطغاة ، فكان مجمع النسوة المؤمنات ، فكل امرأة أرادت زيارة الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام لتعزّيها وتسلّيها ، كان عليها أن تصل بيت الأحزان لتلتقيها فترجع إلى بيت زوجها لتعلن استياءها من أعداء الزهراء عليهاالسلام وغاصبي حقّها ، فتروي لزوجها وأولادها كل ما شاهدته وسمعته من الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام ، فكنّ تلك النسوة الزائرات يطلبن من ذويهن أن يضمّوا أصواتهم إلى صوت الزهراء عليهاالسلام ، وينهضوا للدفاع عن بنت الرسول صلىاللهعليهوآله وبضعته المظلومة المقهورة ، فصار بعض تلك النسوة سفيرات الصدّيقة فاطمة عليهاالسلام في إعلان الثورة.
وهكذا أصبحت دموع الزهراء عليهاالسلام دروساً للجهاد والثورة ، وأصبح بيت الأحزان مدرسة كفاح ضد الطغمة الفاسدة الغاصبة.
الركيزة الثانية : تتمثّل في إلقاء الخطب الرنّانة التي دافعت فيها عن حقّ أمير