أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٤٧ - خروجها من سامراء إلى المدينة المنورة وعودتها إلى سامراء
خروجها من سامراء إلى المدينة المنورة وعودتها إلى سامراء
عندما اقتربت وفاة الإمام العسكري عليهالسلام ، ولعلمه بما سيحدث على أهل بيته من ظلم واضطهاد ، فلذا طلب من أُمّه وأهله مغادرة (سُرَّ من رأى) لأداء مراسم الحج ، والعيش بعيداً عن أنظار السلطة الجائرة ، ولكي يتفرّغ لترتيب وضع القواعد الشعبية بعد غيبة الإمام المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
روى المسعودي عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على الإمام العسكري عليهالسلام فقال : « يا أحمد كيف حالكم فيما كان الناس من الشكّ والارتياب؟ ».
قلت : يا سيدي ، لمّا ورد كتابكم يخبرنا بمولد سيدنا محمّد المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، لم يبقَ منا رجلٌ ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلاّ قال بالحقّ ، فقال الإمام : « أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجّة! »
ثم طلب الإمام العسكري عليهالسلام من والدته (السيدة سوسن) أن تحجّ البيت سنة تسع وخمسين ومائتين ، وعرّفها ما يناله في سنة ستين ، وأحضر ولده الإمام المهدي ، فأوصى إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم ومواريث الإمامة والسلاح ، ثم خرجت والدته ( السيدة سوسن ) مع حفيدها الإمام المهدي وأُمه ( على رواية ) جميعاً إلى مكّة المكرّمة [١].
وبعد شهادة الإمام العسكري عليهالسلام عادت مرّة أُخرى إلى ( سُرَّ من رأى ) فما كان من بني العباس إلاّ وقد فتّشوا منزل الإمام وعرّضوا عيال الإمام وأهل بيته إلى أشدّ المضايقات والتنكيل ، وظلّت السيدة ( سوسن ) صابرة محتسبة
[١] إثبات الوصية : ٢١٧.