أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٩٣ - تاريخ الخطبة والزواج
حياة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وبعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله وتشكيل حكومة السقيفة برئاسة أبي بكر ، استولى عليها وطرد عمّال الزهراء عليهاالسلام منها ، وجعلها تابعة لبيت مال حكومته [١].
والمفارقة الغريبة التي حدثت هي أنّه في الوقت الذي صدر فيه حكما إلهيا نفّذه النبي صلىاللهعليهوآله فوهب بموجبه فدكاً لابنته الزهراء ، يُلاحظ أنّ أبا بكر قد اجتهد قبال حكم اللّه وأخذ هذه الهبة الإلهيّة وضمّها لحكومته ظلما وعدوانا ، فجاءت الزهراء سلام اللّه عليها مطالبةً إيّاه بفدك على أنها نحلة من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لها ، فطالبها أبو بكر بالبيّنة ، فجاءت بعلي والحسنين عليهمالسلام وأُم أيمن يشهدون لها بذلك ، فردّ أبو بكر شهادة الشهود مدّعياً أنّها ليست بِحُجّة ؛ لأنّ عليا يجرّ النار إلى قرصه ، وانّ الحسنين صغيران ، وان أُم أيمن امرأة أعجمية [٢].
فلم تسكت الزهراء عليهاالسلام عن المطالبة بحقّها ، وأقامت الدعوى ثانية ، وطالبت بفدك على أنها سهم ذوي القربى ، فاقتنع أبو بكر بالقضية ، وكتب لفاطمة سلام اللّه عليها كتابا يقرّ لها بذلك ، ويعترف بأن فدكا تعود لها إلاّ أن دخول عمر الذي كان غائبا حين كتابة أبي بكر الكتاب لفاطمة قد غيّر مجاري الأمور ، حيث سأل أبا بكر فقال له : ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر : كتاب كتبته لفاطمة بحقّها من أبيها ، فقال عمر : ماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فبصق فيه وشقّه [٣].
[١] فدك في التاريخ / السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر : ٢٠.
[٢] في رحاب أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ١ : ٣١٩.
[٣] السيرة الحلبية / الحلبي الشافعي ٣ : ٤٠.