أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الثانية
أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها! هذه واللّه مصيبة لا عزاء لها ، ورزية لا خلف لها » ثمّ بكيا جميعا ساعة وأخذ عليُّ عليهالسلام رأسها وضمّها إلى صدره ، ثمّ قال : « أوصيني بما شئتِ ، فإنّكِ تجديني فيها أمضي كما أمرتِني به ، وأختار أمرك على أمري » [١].
ثمّ ذكرت وصاياها ، وقد جاءت في كتب السيرة على النحو التالي :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله . أوصت هي تشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأن محمّدا رسول اللّه ، وأن الجنّة حقّ ، والنار حقّ ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث مَن في القبور.
يا عليّ ، أنا فاطمة بنت محمّد صلىاللهعليهوآله ، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة ، أنت أولى بي من غيري حنّطني وغسّلني وكفنّي بالليل وصلِّ عليّ ، وادفنّي بالليل ، ولا تُعْلِم أحدا ، وأستودعك اللّه واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة » [٢].
ثمّ أوصت إلى عليّ عليهالسلام أن يتزوّج بعدها من ابنة أُختها أُمامة بنت زينب بنت السيدة خديجة الكبرى سلام اللّه عليها ، وقالت عليهاالسلام : « إنها تكون لأولادي مثلي » [٣] ، وأن يتّخذ لها نعشا وصفته له [٤].
وأن لا يشهد جنازتها أحد ممن كانت غاضبة عليهم ، وأن لا يصلّي عليها
[١] بحار الأنوار ٤٣ : ١٩١ / ٢٠.
[٢] بحار الأنوار ٤٣ : ٢١٤ / ٤٤.
[٣] بحار الأنوار ٤٣ : ١٩٢.
[٤] بحار الأنوار ٤٣ : ١٩٢ / ٢٠.