أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٢٦ - كراماتها
إذ هما أعزّ من عرفت مكّة حسبا وأعرقهم نسبا ، وقد كانت سوداء بنت زهرة الكلابية كاهنة قريش قد رأت السيدة آمنة فقالت : هذه ( النذيرة ) أو ستلد نذيرا [١]. ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ) [٢]. وأما زواجهما عليهماالسلام فكان ليلة الجمعة المصادف عشية عرفة ، فما أعظم تلك المناسبتين وما أعظم العروسين!
فهنيئا لك يا آمنة ، لقد ظفرت بمن تقطّعت قلوب سيدات مكّة من أجله!! ويذكر بودلي [٣] صاحب ( كتاب الرسول ) عن فتى هاشم :
إنّ عبد اللّه اشتهر بالوسامة ، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا وذيوعَ صيتٍ في مكّة ، ويقال انّه لمّا خطب السيدة ( آمنة ) تحطّمت آمال قلوب الكثيرات من سيدات مكّة اللاتي كُنّ يؤمّلنه ، فهو حلم عذارى قريش ومرمى آمال الفتيات! الأمر الذي يشير إلى كون عبد اللّه عليهالسلام يوسف قريش في اتزانه وجماله.
شمائلها وصفاتها عليهاالسلام
كانت من أحسن النساء جمالاً ، وأعظمهن كمالاً ، وأفضلهن حسبا ونسبا ، وكان وجهها كفلقة القمر المضيء ، وقد وصفها أمير المؤمنين علي عليهالسلام : قائلاً :
« واللّه ما في بنات مكّة مثلها ، لأنّها محتشمة ونفسها طاهرة مطهرة ، عفيفة أديبة عاقلة ، فصيحة بليغة ، وقد كساها اللّه جمالاً لا يوصف ».
والحق : إنّ السيدة آمنة كانت من أكابر النساء ، ومن أشراف النسوة
[١] الروض الأنف / السهيلي ١ : ٤١.
[٢] سورة آل عمران : ٣ / ٣٤.
[٣] تراجم سيدات بيت النبوة / د. بنت الشاطئ : ١٠٤.