أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ - عبد العزيز كاظم البهادلي - الصفحة ٧٥ - كراماتها وخصائصها
للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم ، وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت : اُمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت عليهاالسلام : يا بني الجار ثمّ الدار » [١].
وقال أمير المؤمنين عليهالسلام لابن أعبد : « يا ابن أعبد ، ألا أخبرك عنّي وعن فاطمة؟ كانت ابنة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فَجَرّتْ بالرحى حتى أثّرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثّرت القربة بنحرها ، وقَمّتْ البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، وأصابها من ذلك ضرر » [٢].
وكانت فاطمة عليهاالسلام إذا دخلت على النبي محمّد صلىاللهعليهوآله قام إليها فقبّلها ورحّب بها ، كما كانت تصنع هي به [٣]. وكان صلىاللهعليهوآله إذا قدم من غزو أو سفر ، بدأ بالمسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثم قدم على فاطمة ، ثم يأتي أزواجه [٤]. وأخرج الحاكم عن الصحابة : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة عليهاالسلام ، وإذا قدم من سفر كان أول الناس به عهداً فاطمة عليهاالسلام [٥].
وقال جابر الأنصاري : رأى النبي صلىاللهعليهوآله فاطمة عليهاالسلام وعليها كساء من أجلّة الإبل ، وهي تطحن بيديها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فقال : « يا بنتاه تجرّعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة » فقالت : « الحمد للّه على
[١] دلائل الإمامة : ١٥١ / ٦٥ ، علل الشرائع : ١٨١ / ١.
[٢] صفوة الصفوة / ابن قيم الجوزية ٢ : ٦.
[٣] الاستيعاب / ابن عبد البر ٤ : ٣٧٧.
[٤] الاستيعاب ٤ : ٣٧٦.
[٥] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٦٩ / ٤٧٣٩.