رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثاني في الطواف
عليها جمّالها.
ثمّ رفع رأسه وقال تمضي فقد تمّ حجّها [١].
فإذا جاز ترك الطواف من أصله للضرورة ، جاز تقديمه بطريق أوْلى ) ، انتهى كلام ( المدارك ) [٢].
وأقول : ظاهر العبارة يدلّ على جواز تركه للضرورة مباشرةً واستنابةً. وهذا باطل بالإجماع والنصّ المستفيض [٣] ، واستصحاب شغل ذمّة الناسك به وتحريم النساء عليه. فيجب حمل كلامه على إرادة جواز تركه مباشرة ، مع وجوب الاستنابة حينئذٍ صوناً لكلام مثله عن هذا الغلط ، مع أن الرواية لا تدلّ عليه بوجه.
على أن الأولويّة ممنوعة ؛ إذ لا ملازمة بين جواز الترك وصحّة تقديمه على السعي ؛ لأن العبادات كيفيّات متلقّيات لا تصحّ العبادة إلّا بها ، ولا عبرة بالإتيان بشيء منها حتّى المندوب في غير محلّه.
وأيضاً ، كيف يتوهّم دلالة الخبر على جواز تركه أصلاً ، مع الإجماع والنصّ [٤] المستفيض على أنه واجب؟! وجواز الترك كذلك لا إلى بدل إنما يتحقّق في المندوب. ومثل هذه الرواية أخبار أُخر قد أغفل ذكرها مثل صحيحة أبي بصير ومعاوية بن عمّارِ المتقدّمتين [٥].
نعم ، هذه الأخبار تدلّ على أن طواف النساء ليس بركن.
الخامسة والثلاثون : من نسي طواف النساء وجب عليه تداركه بنفسه مع المكنة ، وإلّا وجب أن يوكّل من يأتي به عنه ؛ أداءً إن كان وقته باقياً ، وقضاءً إن خرج وقته. وكذا يجوز له أن يستنيب من يأتي به عنه مع ركعتيه إن اضطرّ إلى الخروج من مكّة
[١] الكافي ٤ : ٤٥١ / ٥ ، الفقيه ٢ : ٢٤٥ / ١١٧٦ ، وسائل الشيعة ١٣ : ٤٥٢ ـ ٤٥٣ ، أبواب الطواف ، ب ٨٤ ، ح ١٣.
[٢] مدارك الأحكام ٨ : ١٩١.
[٣] الكافي ٤ : ٥٣٨ / ٩ ، تهذيب الأحكام ٥ : ٢٥٤ / ٨٦١ ، وسائل الشيعة ١٣ : ٤٤٢ ـ ٤٤٣ ، أواب الطواف ، ب ٨٢ ، ح ١.
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٤٤ ، أبواب الطواف ، ب ٨٢ ، ح ٥.
[٥] الكافي ٤ : ٥٣٧ / ٥ ، الفقيه ٢ : ٢٧٥ / ١٣٤٢ ، وسائل الشيعة ١٣ : ٤٤٣ ـ ٤٤٤ ، أبواب الطواف ، ب ٨٢ ، ح ٤ ، و ١٤ : ٤١٧ ، أبواب الطواف ، ب ٦٥ ، ح ١.