رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣١ - القول بالاستحباب وردّه
وأجاب القائلون بالاستحباب عن الاستدلال بـ : ( أن شيئاً من التسليم واجب ) [١] إلى آخره. بأن ظاهر الآية [٢] أن المراد منه التسليم على النبيّ صلىاللهعليهوآله : ، وهو ليس بواجبٍ عيناً لا في الصلاة ، ولا في غيرها بالإجماع. كذا قال فاضل ( المناهج ).
والجوابُ ما مرّ إن كان المستند في هذا للرواية ، وإن كان لمجرّد دعوى الظاهريّة منعنا أنه ظاهرها ، ولو سلّم فالجواب عنه ما أفاده فاضل ( المناهج ): ، حيث قال رحمهالله تعالى ، بعد أن ذكر هذا الجواب ـ : ( ولا يخفى ما فيه ، فإنه لا يضرّ المستدلّ ، فإنه يقول : لمّا كان ظاهر الأمر الوجوب لزم الحمل عليه ما لم يدلّ على إرادة غيره منه دليلٌ ، فلا بدّ مِنْ ألّا يحمل على السلام على النبيّ صلىاللهعليهوآله : ؛ لئلّا يلزم وجوبُه الذي اعترفتم بالإجماع على نفيه ).
وهو جليل جميل ، لكنّه قال رحمهالله بعد هذا : ( بل الجواب أنا لا نسلّم أن المراد التلفّظ بلفظ السلام ، بل الاستسلام له ، والانقياد إليه ، وإطاعته فيما يأمر وينهى. وقد روى أبو بصير : عن الصادق صلوات الله عليه ـ : إنّ المراد به التسليم للنبيّ صلىاللهعليهوآله : في الأُمور [٣] ، أو لا نسلّم أنه لا شيء منه بواجب في غير الصلاة ، ولِمَ لا يجوز أن يكون قد كان واجباً في حياته صلىاللهعليهوآله ، وإن كان مرّة واحدة؟! ) انتهى.
أقول : سياق الآية وعطفه على ( صَلُّوا عَلَيْهِ ) [٤] المرادُ به التلفّظ بالنصّ [٥]
[١] الحبل المتين : ٢٥٦.
[٢] الأحزاب : ٥٦.
[٣] بحار الأنوار ٢ : ٢٠٠ / ٦٤ ، بتفاوت.
[٤] الأحزاب : ٥٦.
[٥] ثواب الأعمال : ١٨٧ / ١.