رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤١١ - أقوال العلماء في المسألة
درجة الإخلاص ).
وقال : ( إن إرادة الفوز بثواب الله ، والسلامة من سخطه ، ليست أمراً مخالفاً لإرادة وجه الله سبحانه ؛ فقد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه ( كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ) [١] ، أي للرغبة في الثواب والرهبة من العقاب ، وقال سبحانه ( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) [٢] ، وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [٣] ، أي حال كونكم راجين للفلاح ، أو لكي تفلحوا. والفلاح : هو الفوز بالثواب. نصّ عليه الشيخ أبو علي الطبرسيّ [٤]. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء ، وللمناقشة فيه مجال.
أما قولهم : إن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله سبحانه ، فكلام ظاهريّ قشريّ ؛ إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب والانقياد إليه لمحض حبّه وتحصيل رضاه ، وبين إطاعته لأغراض أُخر أظهر من الشمس في رابعة النهار.
والثانية ساقطة بالكلّيّة عن درجة الاعتبار عند أُولي الأبصار.
وأمّا الاعتضاد بالآيتين الأُوليين ففيه أن كثيراً من المفسّرين [٥] ذكروا أن المعنى : راغبين في الإجابة ، راهبين من الردّ والخيبة.
وأمّا الآية [ الثالثة [٦] ] ، فقد ذكر الشيخ أبو علي الطبرسيّ : في ( مجمع البيان ) : إن معنى ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) : لكي تسعدوا [٧]. ولا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو الغاية العظمى.
وفسّر رحمهالله الفلاح في قوله تعالى : ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [٨] بالنجاح والفوز [٩].
وقال الشيخ الجليل شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ : في تفسيره
[١] الأنبياء : ٩٠. (٢) الأعراف : ٥٦.
[٣] الحجّ : ٧٧.
[٤] مجمع البيان ٤ : ٤٩٦.
[٥] مجمع البيان ٤ : ٥٣٣.
[٦] من المصدر ، وفي النسختين : ( الثانية ).
[٧] مجمع البيان ٧ : ١٣٠.
[٨] آل عمران : ١٠٤.
[٩] مجمع البيان ٢ : ٦١٤.