رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤١٦ - أقوال العلماء في المسألة
ينقصه عن التمام ، وبعضها يدنيه من باب القبول ، وبعضها يكمل له الشرف المأمول ، وهم أصناف :
صنف منهم الذين يقصدون بالصوم طلب الثواب ولولاه ما صاموا ولا عاملوا به ربّ الأرباب. فهؤلاء معدودون من عبيد السوء الذين [١] أعرضوا عمّا سبق لمولاهم من الإنعام عليهم وعمّا حضر من إحسانه إليهم ، وكأنهم إنما يعبدون الثواب المطلوب ، وليسوا في الحقيقة عابدين لعلّام الغيوب. وقد كان العقل قاضياً أن يبذلوا ما يقدرون عليه من وسائل الشيعة حتّى يصلحوا للخدمة لمالك النعم الجلائل.
وصنف قصدوا بالصوم السلامة من العقاب ، ولو لا التهديد والوعيد [٢] بالنار وأهوال يوم الحساب ما صاموا ، فهؤلاء من لئام العبيد ؛ حيث لم ينقادوا بالكرامة ، ولا رأوا مولاهم أهلاً للخدمة فيسلكوا معه سبيل الاستقامة. ولو لم يعرفوا أهوال عذابه ما وقفوا على مقدّس بابه ، فكأنهم في الحقيقة عابدون لذواتهم ليخلّصوها من خطر عقوباتهم.
وصنف صاموا خوفاً من الكفّارات وما يقتضيه الإفطار من الغرامات ، ولو لا ذلك ما رأوا مولاهم أهلاً للطّاعة ومحلّاً للعبادات. فهؤلاء متعرّضون لردّ صومهم عليهم ، ومفارقون في ذلك مراد الله ومراد المرسل إليهم.
وصنف صاموا عادة لا عبادة ، وهم كالمسافرين في صومهم عمّا يراد الصوم لأجله ، وخارجون عن مراد مولاهم ومقدّس ظلّه ، فحالهم كحال الساهي واللاهي والمعرض عن القبول والتناهي.
وصنف صاموا خوفاً من أهل الإسلام ، وجزعاً من المعاد بترك الصيام ؛ إمّا للشكّ ، أو الجحود ، أو طلب الراحة في خدمة المعبود ، فهؤلاء أموات المعنى ، أحياء الصورة ، وكالصُمّ الذين لا يسمعون داعي صاحب النعم الكثيرة ، وكالعميان الذين لا يرون أن نفوسهم بيد مولاهم ذليلة مأسورة ، وقد قاربوا أن يكونوا كالدوابّ ، بل
[١] من « ن » والمصدر ، وفي « م » : ( الذي ).
[٢] في « م » : ( التوعيد ).