رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٤٤ - تتّمة في بيان حكم بعض الضمائم في النيّة
التصفية.
وقد ظهر لك استحالة تحقّق وجود الإخلاص مع تحقّق مدخليّة للضميمة في القصد بوجه ولو بالجزئيّة الضعيفة.
وأيضاً إذا حكم بالبطلان مع ملحوظيّة الضميمة ولو بعنوان الجزئيّة ، فكيف يحكم بالصحّة مع كون كلّ منهما علّة مستقلّة؟! ولا معنى لكون الضميمة علّة مستقلّة وكونها ملحوظة تبعاً ، بحيث لو لم تكن كان الفعل ؛ لأن ما هذا شأنه لا مدخليّة له في الباعثيّة على الفعل وقصده أصلاً كما لا يخفى.
ثمّ قال رحمهالله تعالى ـ : ( وممّا ذكر ظهر حال المرجوح أيضاً من الضميمة أيضاً ، سيّما إذا كانت حراماً ، كالرياء الذي يكون شركاً لا كفراً ، يعني : كون الفعل لمحض الرياء. مضافاً إلى أن النهي في العبادة يوجب فسادها إذا تعلّق بنفس العبادة أو جزئها أو شرطها. ونقل عن المرتضى : رحمهالله تعالى ـ : أن الرياء لا يوجب البطلان ، بل يوجب عدم الثواب [١].
ويردّه قوله تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [٢] ، وغيره. ويمكن أن يكون مراده إذا كان الباعث الأصليّ إطاعة الله تعالى ).
أقول : صدر هذه العبارة صريح في أنه متى لوحظ الرياء في العبادة كانت باطلة مطلقاً على أيّ وجه كانت ملحوظيّته ولو كانت بأضعف مراتب الملحوظيّة ، وهذا هو الموافق للنصّ كتاباً وسنّةً وللإجماع الذي لا ريب فيه. وعجز العبارة يظهر منه أنه إذا لم يكن الرياء ملحوظاً بالأصالة ، بل كان الملحوظ بالقصد الذاتيّ هو الإخلاص ، صحّت العبادة.
وهذا مع مخالفته الإجماع والكتاب والسنّة لم ينقل عن أحد ، بل المعروف من مذهب أهل البيت : صلوات الله عليهم وأتباعهم أنه متى دخل الرياء في العبادة على أيّ وجه كان بطلت ولو لحقها قبل آخرها بكلمة. ولعلّ السيّد : أراد الرياء
[١] الانتصار : ١٠٠ / المسألة : ٩.
[٢] البيِّنة : ٥.