رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثاني في الطواف
ونقل الإجماع عليه مستفيض ، إلّا فيما لو أحرم بالحجّ قبل التقصير من المتعة ناسياً ، فإنه يصحّ إجماعاً ؛ إمّا لأن التقصير ليس بنُسُك وإنما هو محلّل ، وإمّا لقيام الدليل من النصّ والإجماع.
وإنما وقع الخلاف فيمن أحرم بالحجّ قبل التقصير من إحرام المتعة متعمّداً ، فعن الشيخ [١] وتبعه جماعة [٢] أنه ينقلب حجّه إفراداً وتبطل متعته.
وعن ابن إدريس أنه قال : ( أُصول المذهب والأدلّة تقتضي إلّا ينعقد إحرامه بحجّ ؛ لأنه بعد في عمرته لم يتحلّل منها. وقد أجمعنا على أنه لا يجوز إدخال الحجّ على العُمرة ولا العُمرة على الحجّ قبل فراغ مناسكهما ) [٣] ، انتهى.
فإذا كان هذا ، فكيف يصحّ الإحرام قبل الطواف؟! قال السيّد في ( المدارك ) في شرح قول المحقّق : ( ولا يجوز إدخال أحدهما على الآخر ) [٤] ـ : ( بأن ينوي الإحرام بالحجّ قبل التحلّل من العُمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحجّ وإن تحلّل ، فإن ذلك غير جائز عند علمائنا ونقل الشارح الإجماع [٥]. ويدلّ عليه مضافاً إلى أن العبادات متوقّفة على النقل ، ولم يرد التعبّد بذلك قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) [٦] ، ومع الإدخال لا يتحقّق الإتمام. وصحيحة عبد الله بن سنان [٧] ذكرها وقال ـ : ومتى امتنع الإدخال وقع الثاني فاسداً إلّا أن يقع الإحرام بالحجّ بعد السعي وقبل التقصير من العُمرة ، فإنه يصحّ في المشهور وتصير الحجّة مفردة ) [٨] ، انتهى.
وقال بعد قول المحقّق : ( لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراماً آخر حتّى يكمل أفعال ما أحرم له. فلو أحرم متمتّعاً ودخل مكّة وأحرم بالحجّ قبل التقصير ناسياً ، لم
[١] المبسوط ١ : ٣١٦.
[٢] مسالك الأفهام ٢ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
[٣] السرائر ١ : ٥٨١ ، باختلاف.
[٤] شرائع الإسلام ١ : ٢١٥.
[٥] مسالك الأفهام ٢ : ٢١١ ـ ٢١٢.
[٦] البقرة : ١٩٦.
[٧] الكافي ٤ : ٤٤٠ / ١ ، تهذيب الأحكام ٥ : ٩٠ / ٢٩٧.
[٨] مدارك الأحكام ٧ : ٢١٢ ـ ٢١٣.