الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٥ - (٤٠) درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
القرائن على الصحة كما قدمناه في بعض الدرر المتقدمة [١]؟ فكيف يتم ما ذكروه هنا؟ ما هذا إلّا تخريص في الدين وجمود على مجرد التخمين ، وهو ممّا قد نهت عنه شريعة سيد المرسلين [٢] ، واستفاضت برده آيات [٣] (الذكر) المبين [٤].
وعلى هذا فليس في عد الإجماع في الأدلة الشرعية إلّا مجرّد تكثير العدد وإطالة الطريق ؛ لأنه علم دخوله عليهالسلام فلا بحث ولا مشاحّة في إطلاق اسم الإجماع عليه ، وإسناده الحجية إليه ولو تجوّزا ، وإلّا فإن ظنّ ـ ولو بمعاضدة خبر واحد ـ فكذلك ، وإلّا فليس نقل الإجماع بمجرده موجبا لظن دخول المعصوم ولا كاشفا عنه كما ذكروه.
نعم ، لو انحصر جملة الحديث في قوم معروفين أو بلد محصورة في وقت ظهوره عليهالسلام كما في وقت الأئمّة الماضين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ اتّجه القول بالحجية ؛ إذ من المعلوم الذي لا يداخله الشكّ والريب أنه كان في عصرهم ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ جماعة كثيرة [٥] من العلماء الأتقياء ونقله الحديث وحفّاظ الرواية قرنا بعد قرن وخلفا بعد سلف في مدة كثيرة [٦] تقرب من ثلاثمائة سنة ، وكانوا مشهورين بالعلم والتقوى ، ومنصوبين للإفادة عنهم والفتوى ، يختلفون إلى مجالسهم ، ويأخذون الأحكام عنهم مشافهة إن أمكن أو بوسائط.
وقد صنّفوا عنهم الاصول الأربعمائة المشهورة ، وخرجت المدائح والأثنية البالغة عنهم عليهمالسلام في جمع كثير منهم ، فكانوا [٧] من الفائزين بأخذ العلوم منهم
[١] انظر الدرر ٢ : ٣٢٣ ـ ٣٣٧ / الدرّة : ٣٧.
[٢] مجمع البيان ٩ : ١٧٤ ، كنز الدقائق ٩ : ٦٠٧.
[٣] انظر : الآية : ٣٦ من سورة يونس ، والآية : ٢٨ من سورة النجم ، والآية : ١٢ من سورة الحجرات.
[٤] من «ح» ، وفي «ق» : الحكيم.
[٥] من «ح».
[٦] ليست في «ح».
[٧] في «ح» بعدها : فيه.