الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - (٢٢) درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
تطليقة ، ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع ويجامع» [١].
وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليهالسلام قال : سألته عن رجل يطلق امراته في طهر من غير جماع ، ثم يراجعها من يومه ذلك ، ثم يطلقها أتبين منه بثلاث طلقات في طهر واحد؟ فقال : «خالف السنة». قلت : فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلقها إلّا في طهر آخر؟ قال : «نعم». قلت : حتى يجامع؟ قال : «نعم» [٢].
وهذه الروايات الثلاث صريحة فيما ذهب إليه ابن أبي عقيل من عدم صحة الطلاق بعد المراجعة ، إلا مع الجماع ، سواء طلقها في الطهر الأول أو الثاني ، مع أنه لم ينقلها الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ له في كتب الاستدلال ، بل إنما استدلّ له في (المختلف) [٣]. وتبعه على ذلك جملة المتأخرين [٤] عنه برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «المراجعة هي الجماع وإلا فإنّما هي واحدة» [٥] وفي هذا الاستدلال ما عرفت.
والظاهر أنّهم فهموا من منع ابن أبي عقيل من الطلاق ثانيا بعد المراجعة بدون جماع أن الوجه فيه عدم حصول الرجعة بالكلية ، فيصير الطلاق لاغيا. وأنت خبير بأنه لا دلالة في كلامه على ذلك إذا قضى ما يدل عليه عدم صحة ذلك
[١] تهذيب الأحكام ٨ : ٤٦ / ١٤٣ ، الاستبصار ٣ : ٢٨٤ / ١٠٠٤ ، وسائل الشيعة ٢٢ : ١٤٢ ، أبواب أقسام الطلاق ، ب ١٧ ، ح ٥.
[٢] الكافي ٦ : ٧٤ / ٤ ، باب أن المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة ، وسائل الشيعة ٢٢ : ١٤١ ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ب ١٧ ، ح ٣.
[٣] مختلف الشيعة ٧ : ٣٧٣ / المسألة : ٢٣.
[٤] انظر مسالك الأفهام ٩ : ١٣٨.
[٥] الكافي ٦ : ٧٣ / ١ ، باب أن المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة ، وسائل الشيعة ٢٢ : ١٤٠ ـ ١٤١ ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ب ١٧ ، ح ١.