الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - (٢١) درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
فانظر ـ أيدك الله تعالى ـ إلى صعوبة المقام ، وخطره التام ، وتدبر في كلمات هؤلاء الأعلام ، وهل كلامه عليهالسلام في الخبر المبحوث عنه إلّا على نحو هذه الكلمات من بيان ما ينبغي أن يكون عليه العالم الحقيقي من الصفات؟
وقال بعض الفضلاء : (ولا تظنن أن ترك المال يكفي للّحوق بعلماء الآخرة ، فإن الجاه أضرّ من المال ، ولذلك قيل [١] : حدثنا باب من أبواب الدنيا ، فإذا سمعت الرجل يقول : حدثنا فإنما يقول : أوسعوا لي. وقيل : فتنة الحديث أشدّ من فتنة الأهل والمال والولد. وقيل : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به ، والعمل [٢] كله هباء إلّا الإخلاص.
قال عيسى عليهالسلام : «كيف يكون من أهل العلم من [مسيره إلى آخرته] [٣] وهو مقبل على دنياه؟ وكيف يكون من أهل العلم من يطلب العلم ليخبر به لا ليعمل به؟» [٤].
وعن النبي صلىاللهعليهوآله قال : «من طلب علما مما يبتغى به وجه الله تعالى ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» [٥].
وقد وصف الله عزوجل علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ، ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد ، فقال في علماء الدنيا (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) [٦] ، وقال في علماء الآخرة (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [٧].
[١] في المصدر : ولذلك قال بشر.
[٢] في «ح» بعدها : به.
[٣] من المصدر ، وفي النسختين : يكون سبيله إلى الفرقة.
[٤] انظر : الكافي ٢ : ٣١٩ / ١٣ ، باب حب الدنيا والحرص عليها ، منية المريد : ١٤١ ، بحار الأنوار ٢ : ٣٨ ـ ٣٩ / ٦٦.
[٥] منية المريد : ١٣٤ ، بحار الأنوار ٢ : ٣٨ / ٥٨ ، سنن أبي داود ٣ : ٣٢٣ / ٣٦٦٤.
[٦] آل عمران : ١٨٧.
[٧] آل عمران : ١٩٩.