المصباح- جنة الأمان الواقية و جنة الإيمان الباقية - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٧٣٨
إن يغضبوا صفحوا أو يوزنوا رجحوا
أو يوهبوا سمحوا أو يحكموا عدلوا
. و بعد فاعلموا أيها الأنام أن الشهر المحرم الحرام عظيم الحرمة في الجاهلية و الإسلام و في العاشر منه كان مقتل الحسين ع و إنما تشأمت الفرقة الناجية بهلاله و أهملوا العبرات عند إقباله و تجددت لأهل البيت و شيعتهم الأحزان و أضرمت في قلوبهم النيران لفقود سيدهم و إمامهم عنهم فيه فلهذا كل منهم يتشأم به و لا يرتضيه فيجب على المؤمنين أن يقيموا سنن المصائب و الأحزان و يظهروا شعار الجزع و النوح بقدر الإمكان فقد تهدمت بقتله أركان الدين و تضعضعت جوانب الدين المبين شعر
أ لم تر أن الشمس أضحت مريضة
لقتل حسين ع و البلاد اقشعرت
و أن قتيل الطف من آل هاشم
أذل رقاب المسلمين فذلت
. فلعمري لو بدلنا الدموع دما و صار العمر بأجمعه مأتما ما قمنا بعشر العشير مما يجب من حقوقهم علينا و أياديهم الحسنة الواصلة إلينا فلو كنت حاضرا يوم الطفوف لوقيته من الحتوف و طعن الرماح و ضرب السيوف و ما كنت لعمري أبخل عليه بعمري غير أن حجبني عن نصره الأقدار كما يشاء القادر المختار فلأعملن صوائب فكري في تعازيه بنظمي و نثري فيا أيها المؤمنون أجروا ماء عيون العيون و يا أيها الباكون سلوا لذيذ الرقاد من جفون الجفون أ ما تنظرون إلى هذا الخطب الفادح أ ما تبكون على هذا المصاب القادح فيا عجباه لمن يطيل النوح على الديار و يندب الربوع و الآثار و لا يبكي لمصاب السادة الأطهار الأبرار شعر
لِمُصَابِكُمْ تَتَزَلْزَلُ الْأَطْوَادُ
وَ لِقَتْلِكُمْ تَتَفَتَّتُ الْأَكْبَادُ