المصباح- جنة الأمان الواقية و جنة الإيمان الباقية - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٧٣٦
التي حاضت فيها ذكور لهازمها و خرصانها بأيدي فرسانها و صدرت بحمرة بهرامها بعد ورودها بزرقه كيوانها و اتصلت بها مصافحة الصفاح بصفحات رءوسها و أبدانها و اتخذت الصوارم و اللهازم من الطلاء و الكلأ إبدالا عن أجفانها قد تحطمت رماحها و تثلمت صفاحها و اخترمت أرواحها فالناس فيها يتلاطمون تلاطم السيول و الأمواج و يتصادمون تصادم الفحول عند الهياج لا يمتاز المحق من المبطل لتراكم ظلام الليل الداجي و تفاقم نقع العجاج حتى أسفر صباحها و هم بين مجد مسيح و مجدل طريح و مخذول جريح و مقتول نطيح هذا و الإمام ع فيها كالهزبر الهصور و النمر الجسور لا يعترضه في إدحاض الباطل توهم فتور و لا قصور يختطف نفوسا و يقتطف رءوسا و يسقي القاسطين من صاب المصائب كئوسا بحربه القاصم و ضربه القاصم و سيفه الحاسم و رمحه الناظم شعر
مولى تلوت مديحه فوجدته
أحلى من الرشفات في الأفواه
و طلبت مجتهدا نهاية وصفه
فوجدته ما ليس بالمتناه
. و بالجملة فقد خصه الله بخصائص تكاد توصف بالتضادد و حلاه بلطائف تجمع أشتات التعاند إذ بين قط الهام و خفة الأقدام و إذلال الحماة و تجديل الكماة و بين رقة القلب و هموع الطرف و انسكاب الدمع و التأوه و الحنين و الفؤاد الحزين و الرحمة للمسكين خلال لا تتأتى إلا المنقطع القرين شعر
جمعت في صفاتك الأضداد
فلهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع
ناسك فاتك فقير جواد
شيم ما جمعن في بشر
قط و لا حاز مثلهن العباد
.