موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
و أمّا
لو صلّى فيه مضيفاً له إلى المولى وبنية جزمية لا رجاءً فهو حرام قطعاً،
لكونه من إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين، الذي هو تشريع محرم
بالأدلّة الأربعة، فلا يحتمل جوازه كي يكون مشكوك الحلّية فيرجع إلى أصالة
الحل.
و بالجملة: ذات الصلاة من دون إضافة إلى المولى محلّل قطعاً، وكذا مع إضافة
رجائية، وأمّا مع الإضافة الجزمية فهي محرّمة قطعاً. فعلى كل تقدير لا شكّ
حتى يتمسك بأصل الحل.
نعم، لو كان المراد بالحلّية في أخبار أصالة الحلّ ما يشمل الحلّية الوضعية
المساوقة للصحة وجواز الاقتصار في مقام الامتثال لصحّ الاستدلال حينئذ كما
لا يخفى. لكنّه بمراحل عن الواقع، بل الحلّية تكليفيّة محضة. إذ المراد
بها في روايات الباب الترخيص العملي ونفي البأس عن الفعل مع الشكّ في
الحرمة، لا الحكم بالنفوذ والمضيّ في مقام الامتثال، وإلا لصحّ الاستدلال
بها في جميع أبواب العبادات والمعاملات حتى بالمعنى الأعم عند الشك في تحقق
شرط أو وجود مانع ما لم يقم دليل على خلافه من عموم ونحوه، وهو كما ترى،
بل لازمه تأسيس فقه جديد كما لا يخفى.
الوجه الثاني: وهو العمدة في المقام التمسك بأصالة البراءة، وتقريره يتوقف على تقديم أُمور: الأوّل:
لا ريب أنّ الشكّ إذا كان راجعاً إلى مقام الجعل وفي أصل ثبوت التكليف فهو
مورد لأصالة البراءة الشرعية والعقلية، وأمّا إذا رجع إلى مرحلة الامتثال
والخروج عن عهدة التكليف الثابت بعد العلم بفعليّته ووجوده فهو مورد لقاعدة
الاشتغال، لاستقلال العقل بلزوم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم، وأنّ
الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
الثاني: أنّ من الواضح أنّه لا يكفي في تنجيز
التكليف مجرّد العلم بجعل الكبرى الكلّية في الشريعة المقدسة ما لم ينضم
معه إحراز الصغرى، فانّ العلم