موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
و هذا
بحسب الكبرى مسلّم لا غبار عليه، وإنّما الإشكال في انطباقها على الشك في
وجود الماء للوضوء، حيث إنّ الماء بنحو صرف الوجود موضوع لوجوب التوضي به،
فلا وجوب بدونه، وحينئذ فمع العلم بوجوده لا يجوز التوضي بمائع يشك في
مائيته، لقاعدة الاشتغال كما هو واضح.
و أمّا مع الشك في أصل الوجود فقد ذهب المحقق النائيني(قدس سره){١}إلى
أصالة البراءة عن وجوب الوضوء، للشك في وجود موضوعه، تعويلاً على الكبرى
المزبورة وتطبيقاً لها على المثال، ومن ثمّ جعل النصّ الوارد في المقام
المتضمن لوجوب الفحص غلوة سهم أو سهمين{٢}حكماً تعبدياً مخالفاً لمقتضى القاعدة.
و لكنّه كما ترى، إذ لا يثبت بالأصل المزبور كون المكلّف فاقدا للماء
لينتقل إلى التيمم، بداهة أنّ وجدان الماء كما أنّه شرط لوجوب الوضوء فكذلك
فقدانه شرط لوجوب التيمم، فكيف تجري البراءة عن أحدهما لإثبات الآخر، بل
هو يعلم إجمالاً بأحد التكليفين ولزوم تحصيل إحدى الطهارتين. ومقتضى العلم
الإجمالي الفحص حتى يحصل اليأس ويحرز العجز، أو يرتفع وجوبه بدليل نفي
الضرر أو الحرج لينتقل إلى التيمم.
و منه تعرف أنّ النصّ المزبور موافق للقاعدة من حيث أصل الفحص، وإن كان
مخالفاً لها من حيث التحديد بالغلوة والغلوتين، وأنّه لولاه لزم الفحص إلى
أن يحصل العجز حسبما عرفت.
وأمّا القسم الخامس: وهو الذي يكون الموضوع فيه
ملحوظاً على سبيل السريان والاستغراق، بأن يكون لكلّ فرد من أفراد الطبيعة
حكم مستقل وجوبي أو تحريمي مغاير للفرد الآخر، كما في قولنا: أكرم كلّ
عالم، أو لا تشرب الخمر، حيث لوحظ كلّ فرد من العالم أو من الخمر موضوعاً
مستقلا لحكم
{١}رسالة الصلاة في المشكوك: ٢٢٦، ٢٢٧.
{٢}الوسائل ٣: ٣٤١/ أبواب التيمم ب ١ ح ٢.