موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ١٨ الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول
أو
يقال: إنّ العنوان المزبور له مراتب بعضها عالية ويحصل بترك الجميع وبعضها
دانية يحصل بترك البعض، فيتنزّل عند تعذّر العالية إلى المرتبة النازلة كما
في الطهارة المائية والترابية.
و لكنّك خبير بأنّ هذا كلّه فرض في فرض ومجرد دعاوي فارغة غير بينة ولا
مبينة، فإنّ أصل اعتبار العنوان الوجودي لا دليل عليه، وعلى تقديره لا دليل
على كونه بأحد النحوين، بل الصحيح الذي يساعده الدليل هو اعتبار الإعدام
في أنفسها وعلى سبيل المانعية، فيرجع فيما يشك في تقيّد الصلاة بعدمه إلى
أصالة البراءة حسبما عرفته مستوفى، من غير فرق بين الساتر والمحمول وبين ما
كان مع المصلّي في مفتتح صلاته وغيره، وبين ما علم اتخاذه من الحيوان وبين
ما احتمل أخذه من غيره كالقطن أو الاسفنج، لاتحاد المناط في الجميع.
و أمّا ما ذكره العلامة{١}من
اعتبار الوقوع فيما أحلّ اللََّه أكله لا عدم الوقوع في غير المأكول،
استناداً إلى استفادة الشرطية من قوله(عليه السلام)في ذيل موثقة ابن بكير:
«لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّى في غيره مما أحلّ اللََّه أكله..» إلخ{٢}و معه لا مجال للبراءة في إثبات ما علم تعلّق التكليف به، بل لا بدّ من إحراز الامتثال بقاعدة الاشتغال.
فقد سبق التعرّض لجوابه{٣}و
عرفت أنّ المشار إليه في قوله: «تلك الصلاة...» إلخ ليس هو شخصها، لامتناع
تصحيحها بعد وقوعها في غير المأكول، بل كلّي الصلاة التي تقع في أجزاء
الحيوان، وحيث إنّ له قسمين غير مأكول ومأكولاً وقد حكم في الصدر بالبطلان
في القسم الأول الذي استفيد منه المانعية، فلا جرم تكون الصحة منوطة
بالوقوع في القسم الثاني، فالذيل بيان لمفهوم الصدر، ولا يتكفّل حكماً آخر
ليدلّ على الشرطية.
{١}المنتهي ٤: ٢٣٦.
{٢}الوسائل ٤: ٣٤٥/ أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١.
{٣}في ص٢٢١.